حرب الناقلات.. معارك الثمانينات تندلع مجددًا

حرب الناقلات

حرب الناقلات

عاد استخدام مصطلح «حرب الناقلات» إلى الواجهة، مع تعرض سفن نفط وسفن تجارية لهجمات بالقرب من مضيق هرمز، مؤخرًا، ليعيد إلى الأذهان أيام الحرب العراقية الإيرانية، عندما استهدف البلدان الناقلات في مياه الخليج.

ومنذ عام 2019، تهاجم إسرائيل السفن التي تحمل النفط والأسلحة الإيرانية عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، في حين ترد إيران بهجمات مماثلة.

 

مياه الخليج.. ساحة اقتتال تاريخية

خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، حاول الرئيس صدام حسين منع إيران من تصدير النفط عن طريق ضرب قواته الجوية الموانئ والسفن الإيرانية في الخليج.

بدورها ردت إيران بضرب سفن خليجية على أساس أن دول الخليج تدعم صدام حسين ضد طهران.

وفي مايو 2019 عادت حرب الناقلات إلى الواجهة مع زيادة التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.

وفي ظل هذا التوتر تعرضت سفن تجارية وناقلات نفطية لهجمات لم يعرف مصدرها الفعلي حتى الآن.

وما بين 1980-1988، استهدفت القوة الجوّية العراقية معظم موانئ النفط في إيران، حيث حاول العراق منع إيران من تصدير النفط، بعد أن خسر ميناء الفاو الذي يعد شريانه النفطي ومنفذه البحري الوحيد على الخليج.

لما تركّزت الهجمات البحرية والجوية الإيرانية على ناقلات النفط الخليجية، كانت معظم الخسائر من نصيب ناقلات النفط الكويتية، ما دفع الحكومة الكويتية، في 1 نوفمبر 1986، إلى طلب حماية دولية لناقلاتها، فحصلت عليها بموافقة الاتحاد السوفيتي في بداية عام 1987، لكن ذلك لم يوقف هجمات الزوارق البحرية الإيرانية، التي استهدفت ناقلتين سوفيتيتين.

ودفع الحضور السوفيتي الولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل هي الأخرى بقواتها البحرية في 7 مارس 1987 لحماية الناقلات الكويتية التي اضطرت إلى رفع العلم الأمريكي.

وأطلقت الولايات المتحدة عملية «إرنيست ويل» في 24 يوليو 1987، لحماية ناقلات النفط الكويتية خلال مرحلة حرب الناقلات البحرية التي اندلعت بين إيران والعراق أثناء حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي.

وكانت الولايات المتحدة ترسل سفنًا لمرافقة وحماية ناقلات النفط الكويتية، بالإضافة إلى دوريات لطائرات استطلاع ومروحيات تحمل قوات خاصة لاصطياد أي عناصر مهاجمة.

واستخدم العراق مروحيات ومقاتلات من طراز ميراج F-1 وميغ-23 مسلحة بصواريخ كروز مضادة للسفن لتنفيذ تهديده، وفي الفترة من بين 1981 و1983 ردت إيران بالهجوم على أهداف عراقية بحرية.

قُدّرت الخسائر الناجمة عن حرب الناقلات آنذاك بمليارات الدولارات، إذ ألحقت الحرب أضرارًا بيئية وبشرية ومادية كثيرة، ويوضح باحثون أن الحرب استهدفت 546 سفينة تجارية، 259 سفينة منها ناقلات نفط ومنتجات بترولية، وقتلت الهجمات حوالي 430 بحارًا مدنيًا.

سفينة سنغافورية

سفينة سنغافورية مشتعلة بعدما اعتدت عليها سفينة إيرانية عام 1987

استخدمت إيران في هجماتها الألغام التقليدية في المياه القريبة من الكويت بعد مساعدة الأخيرة في نقل النفط العراقي، وظهرت ألغام إيرانية أيضًا في خليج عمان، لاستهداف السفن العراقية وحاملات النفط الخاصة بحلفاء العراق.

وفي 5 يونيو استهدفت إيران سفينة سعودية، ما دفع الرياض للرد من خلال إسقاط مقاتلتين إيرانيتين من طراز F-4 فانتوم على يد مقاتلتين سعوديتين من طراز F-15.

وفي يوم 18 مايو 1988، أطلقت الولايات المتحدة عملية «فرس النبي» للرد على اصطدام فرقاطة الصواريخ الموجهة (يو إس إس صمويل روبرتس) بلغم إيراني أثناء إبحارها في الخليج ضمن عملية (إيرنيست ويل)، التي خصصت لحماية ناقلات النفط الكويتية.

سفينة يونانية

سفينة يونانية تتعرض لهجوم إيراني خلال حرب الناقلات في عام 1987

جحيم الخسائر

- استخدمت إيران والعراق صواريخ كروز المضادة للسفن في نصف الهجمات التي استهدفت السفن خلال حرب ناقلات النفط، فيما شن العراق 80 % من هجماته على السفن التجارية باستخدام الصواريخ، وفقًا لتقرير مركز ستراوس للأمن والقانون بجامعة تكساس.

- 61 % من السفن التي استهدفت في هذه الحرب كانت نفطية، فيما غرقت نحو 55 ناقلة نفطية من أصل 239 (23 %)، فيما غرقت نحو 39 % من ناقلات البضائع، و34 % من ناقلات الشحن.

- أدت «حرب ناقلات النفط» إلى انخفاض حاد في أسعار البضائع التجارية، بينما ارتفع سعر النفط الخام بشدة، لكن الحرب لم تعرقل بشكل كبير شحنات النفط.

- رغم التهديدات الإيرانية المتكررة لإغلاق مضيق هرمز خلال حرب الناقلات، لم تنفذ طهران هذا التهديد إذ اعتمدت هي نفسها على الممرات البحرية لتصدير النفط.

- بحسب مؤسسة «لويدز لندن» البريطانية للتأمين، فإن حرب الناقلات ألحقت الضرر بـ546 سفينة تجارية، وقتلت نحو 430 بحارًا مدنيًا، وكان الجزء الأكبر من الهجمات صادرًا من العراق ضد السفن الإيرانية، إذ شن العراقيون 3 أضعاف الهجمات التي شنها الإيرانيون.

سفينة سهناد الإيرانية

سفينة سهناد الإيرانية بعد إغراقها من قبل القوات الأميركية في عملية فرس النبي

سفينة سنغافورية مشتعلة

سفينة سنغافورية مشتعلة بعدما اعتدت عليها سفينة إيرانية عام 1987

 

حرب الخليج الرابعة

يبدو أن حرب الظل الدائرة بين إسرائيل وإيران أخذت مسارًا آخر، بانتقالها من اليابسة إلى البحر، عقب استهداف إسرائيل سفينة شحن إيرانية ردًا على هجوم إيراني مماثل.

واستهدفت إسرائيل سفينة الشحن الإيرانية «شهر كورد» التي كانت على بعد حوالي 50 ميلًا من ساحل إسرائيل، متوجهة إلى إسبانيا.

وقال مسؤول إسرائيلي، آنذاك، إن الهجوم جاء ردًا على هجوم إيراني على سفينة شحن إسرائيلية في شهر مارس.

ومنذ عام 2019، تهاجم إسرائيل السفن التي تحمل النفط والأسلحة الإيرانية عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، مشيرة إلى أن جبهة بحرية جديدة في حرب الظل الإقليمية فتحت.

إيران ردت بهدوء بهجماتها السرية، وقال المسؤول الإسرائيلي إن آخرها جاء بعد في مارس الماضي، عندما أصيبت سفينة حاويات مملوكة لإسرائيل بصاروخ إيراني في بحر العرب ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار كبيرة.

وأكد الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية فكري سليم، أن ضرب السفن المتبادل بين إيران وإسرائيل نموذج متكرر لحرب الناقلات في الخليج في ثمانينات القرن الماضي ولن يتطور لحرب شاملة، وقال إن «استهداف سفينة إسرائيلية في 13 أبريل الجاري، بصاروخ إيراني قبالة سواحل الإمارات يعد امتدادا لما حدث في الأسبوع الأول من أبريل ونهاية شهر مارس الماضيين، حيث تم استهداف عدة سفن إيرانية في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، كما تم استهداف سفينة شحن إسرائيلية في بحر العرب بصاروخ أطلقه الحرس الثوري الإيراني عليها».

وأضاف: «يأتي هذا الاستهداف كرد فعل سريع على تفجير توربيد نووي، الذي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفه، لإظهار أنها قادرة على إلحاق الضرر بمصالح إسرائيل في المنطقة، ومن ناحية أخرى كرد فعل على الموقف الإسرائيلي المحرض لإدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن لحثه على عدم الاستجابة لمطالب إيران بشأن المفاوضات حول الاتفاق النووي، ولثنيه عن المضي في الطريق ذاته الذي سار فيه سلفه الديمقراطي باراك أوباما، الذي أبرم الاتفاق النووي مع إيران عام 2015».

وتابع: «رأت إسرائيل في الاتفاق تهديدا لمصالحها في المنطقة، خاصة بعد مزاحمة إيران لها في بعض دول المنطقة».

وأضاف: «نرى أن هذه الأحداث والاعتداءات، وإن كانت تذكر بما عرف بحرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي، إلا أنها لا ترقى إلى الحرب المباشرة المعلنة، والمعلوم طرفاها، بل هي أحداث غير كاملة التفاصيل يتبادل الطرفان الإيراني والإسرائيلي الاتهامات فيها بشأن الاعتداءات على سفن كلا البلدين».

وبعد الهجوم، قال مسؤول أمريكي لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن إسرائيل أخطرت الولايات المتحدة أنها هاجمت السفينة الإيرانية «ساويز».

وأوضح المسؤول أن إسرائيل أخطرت الولايات المتحدة بأن قواتها قصفت السفينة الإيرانية المتمركزة في البحر الأحمر، وأن الإسرائيليون أفادوا بأن الهجوم رد على هجمات إيرانية سابقة ضد سفن إسرائيلية، وأن ساويز تضررت ما دون مستوى المياه.

وفي السياق ذاته، أشارت القناة الإخبارية الإسرائيلية (12) إلى أن السفينة ساويز معروفة لأجهزة المخابرات الغربية كسفينة يستخدمها الحرس الثوري الإيراني للتجسس والمراقبة الإلكترونية، وتعمل كقاعدة للمراقبة والقيادة والاتصال البحري من قبل القوات الإيرانية العاملة في البحر الأحمر، وأن كشف تحليل لمصادر استخبارية أن السفينة كانت منتشرة بشكل أساسي لدعم الحوثيين.

وليست المرّة الأولى التي تتعرض فيها السفن الإيرانية لمناوشات من هذا النوع، إذ يأتي الحادث بعد ضربتين لسفن إسرائيلية في المنطقة، وتقارير عن عشرات الضربات السابقة التي نفذتها إسرائيل وإيران على السفن البحرية لبعضهما البعض في مواقع ما بين البحر المتوسط إلى الخليج العربي.

وفي حين لا تعترف كلتا الدولتين بقيامهما بأي هجمات، كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية، في مارس الماضي، أن إسرائيل استهدفت ما لا يقل عن 12 سفينة إيرانية متجهة إلى سوريا، وتحمل في الغالب نفطًا إيرانيًا دعمًا للرئيس السوري بشار الأسد.

وتعرضت السفن التي تحمل النفط الإيراني لثلاث هجمات بحرية عام 2019، بينما استُهدفت السفن التي تستخدمها إيران ست مرات في عام 2020، وفقًا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين.

من جانبها، قالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية: «في أواخر الشهر الماضي، ورد أن صاروخًا إيرانيًا أطلق على سفينة إسرائيلية بين الهند وسلطنة عمان، مما أدى إلى إصابة السفينة وإلحاق الضرر بها. وفي فبراير، زعم تل أبيب أن إيران هاجمت سفينة الشحن الإسرائيلية (إم في هيليوس راي)، التي تضررت جراء انفجار في خليج عمان».

من جانبه، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في 15 من مارس الماضي، إسرائيل بالوقوف خلف الهجوم الذي تعرضت له سفينة الشحن الإيرانية (شهر كورد)، في 11 من الشهر ذاته، في البحر المتوسط.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع