عماد الدين حسين يكتب: ما نريده من تركيا

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

خطوات التقارب مع مصر التي يعلنها النظام التركي، برئاسة رجب طيب أردوغان، جيدة، بشرط وحيد أن تتحول إلى أفعال مستقرة على الأرض، وليس مجرد شعارات وكلمات وتصريحات إعلامية فقط.

يوم  أمس الأربعاء الماضي، أقر البرلمان التركي تشكيل لجنة صداقة بين البرلمان التركي والمصري، إضافة إلى اتفاقية مماثلة مع البرلمان الليبي. التصويت على المقترح الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، تم بالإجماع. وهو يسبق وصول وفد من وزارة الخارجية التركية إلى القاهرة في الأسبوع المقبل، طبقاً للتصريحات التركية المتتالية.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن إبراهيم قالين المتحدث باسم الرئيس التركي، أن هناك اتصالات على مستوى أمني رفيع المستوى، بين البلدين، وأن تطبيع العلاقات مع مصر سينعكس إيجاباً على الأوضاع في ليبيا.

الملاحظ أن نظام أردوغان يقوم بتسريب العديد من الأخبار والتقارير التى تتحدث عن تقارب أو خطوات دبلوماسية وسياسية يفترض أن تتم في المستقبل القريب، وأظن أن هدفه الأساسي هو الإيحاء لنفسه ولشعبه ولجيرانه ولخصومه أنه لا يعاني من العزلة، وهو النفي المتكرر الذي يؤكد التهمة الثابتة.

ونكاد نسمع تصريحات إعلامية تركية رسمية بصورة يومية تتحدث عن العلاقات المتحسنة بين البلدين. وقبلها بأسابيع صدرت تعليمات من السلطات التركية لوسائل الإعلام الإخوانية التي تبث من تركيا بالتهدئة، ثم خرج مسئول تركي ليقول إنه تم توصيل تحذيرات إلى هذه القنوات بعدم إفساد التقارب التركي مع مصر.

مرة أخرى هذه تطورات تركية جيدة قياساً على ما كان يفعله نظام أردوغان ضد مصر منذ ثورة الشعب المصري التي أسقطت نظام الإخوان في 30 يونيو 2013، خصوصاً دعم وإيواء الإخوان.

لكن كل هذه التطورات لا يمكن تقييمها إلا حينما تتحول إلى وقائع ملموسة على الأرض، ليس مع مصر فقط ولكن في مجمل علاقات تركيا مع البلدان العربية.

تحتاج مصر من تركيا أن توقف فوراً كل المنصات الإعلامية المتطرفة التي تبث من أراضيها، وليس أن تعطيها إجازة خلال شهر رمضان، أو تطلب منها أن تتحول إلى قنوات منوعات.

لا يعقل أن يتم بث قنوات مصرية معادية من أرض دولة تقول إنها تريد أن تكون صديقة لمصر.

وهنا ينبغى أن تدرك تركيا أن محاولة استخدامها للجماعات المتطرفة كأداة لتحقيق أهدافها قد فشلت، وبالتالي عليها التوقف عن ذلك.

نحتاج كمصريين وكعرب أن تتوقف تركيا عن محاولة «تتريك ليبيا»، وهو ما يعني سرعة سحب القوات والمعدات والمرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا فى العامين الأخيرين. وعلى تركيا أن تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة عربية مستقلة، وليست ولاية عثمانية من «إرث الأجداد»، كما يقول بعض المسؤولين الأتراك. وان تتوقف تركيا عن دعم الميليشيات المتطرفة في ليبيا، التي تنشر الإرهاب وهددت وتهدد الأمن القومي لمصر.

نحتاج كمصريين أن نرى منطقة شرق المتوسط وقد تحولت إلى منطقة للتعاون، وليس للصراع، وأن يتم تعيين وترسيم الحدود البحرية، بين الدول الخمس، أي مصر وتركيا واليونان وقبرص وليبيا، بصورة عادلة طبقاً للقانون الدولي.

 العلاقات المصرية التركية  الجديدة المنتظرة لا ينبغي أن تكون على حساب اليونان وقبرص، حتى لا يعاد إنتاج المشاكل من جديد.

تحتاج المنطقة من تركيا أن ينتهي احتلالها لأجزاء من شمال سوريا، وأن تتوقف عن دعم الميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي تحارب الحكومة السورية، والأهم أن تتوقف  عن استخدام هذه التنظيمات كأداة دبلوماسية خشنة لفرض هيمنتها على المنطقة.

تحتاج المنطقة العربية من تركيا أن تتوقف عن التدخل الفج والقصف المستمر لأجزاء من شمال العراق، بحجة وجود مقاتلين لحزب العمال الكردستاني.

وتحتاج  أيضاً أن تتوقف تركيا  عن التدخل فب الشئون الداخلية للسعودية والإمارات والبحرين وسائر البلدان العربية.

والأهم أن تتوقف تركيا عن التعامل مع الأمة العربية، باعتبارها الولايات التى كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية..

إذا نفذت تركيا هذه المطالب، فلا أظن أن مصر أو أي دولة عربية، سوف تمانع في إقامة علاقات طبيعية مع تركيا، خصوصًا أن الأخيرة دولة إسلامية ولها علاقات متنوعة مع المنطقة العربية طوال قرون.

مرحباً بتركيا دولة جارة لا تتدخل في شؤوننا ولا تدعم الإرهابيين والمتطرفين وترضى بحكم القانون الدولي وليس بالبلطجة والفتونة!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع