أحمد رفعت يكتب: مستقبل الحوار المصري مع نظام أردوغان!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

وكالات الأنباء والصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية وكافة المؤسسات الإعلامية تابعت ونقلت مطالب العالم وأصحاب الشأن المباشر في ليبيا بضرورة سحب أردوغان لقواته ومستشاريه وميليشياته من ليبيا، فجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي قد دعت نهاية أبريل (نيسان) إلى ما حددوه جميعاً بأنه «انسحاب فوري وغير مشروط لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة» من ليبيا!

وفي لقاء عبر الفيديو جرى قبل أيام مع أردوغان، قالت المستشارة الألمانية ميركل إن انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا سيكون «إشارة مهمة» لدعم الحكومة الانتقالية هناك!
وصراحة... دعت الحكومة الليبية أنقرة الاثنين إلى التعاون لتسهيل خروج هذه القوات!

وبشكل مباشر وصريح وواضح لا يحمل أي لبس أو تأويل، طالبت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش تركيا بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من بلادها خصوصاً - كما قالت هي - مع اقتراب إجراء انتخابات مرتقبة في وقت لاحق من هذا العام!!
كيف كانت الردود من الجانب التركي إذن؟!

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائه برئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة في أنقرة، إن تركيا وليبيا ملتزمتان باتفاق لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط الموقع قبل عامين!!

جاويش أوغلو أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقده سابقًا مع نظيره الألماني هايكو ماس كان صريحًا جدًا، حيث أشار إلى أن التواجد العسكري التركي في ليبيا يعتمد على الاتفاقية التي أبرمت بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، مضيفًا أنه ينبغي عدم الخلط بين القوات التركية والمرتزقة الأجانب المتواجدين في هذا البلد.

كما أعلنت وزارة الدفاع التركية تدريب القوات البحرية الليبية في مجال الدفاع تحت الماء أيضًا استنادًا إلى الاتفاقيات السابقة!!!
الآن نتوقف ونسأل: جرت مفاوضات في مصر مع تركيا لإنهاء الخلافات بين البلدين... مصر هادئة تدخل المفاوضات وما سبقها وما قد يليها بعدم اندفاع وثقة في النفس، مع ملفات متعددة ومهمة منها ما يتعلق بالأمن المصري بشكل مباشر، ومنها ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والعربية، تحديدًا التواجد التركي في بعض البلاد العربية الشقيقة، خصوصًا سوريا والعراق، واعتقادنا أنه تمت الإشارة إلى هذه الملفات واعتقادنا أيضًا أنها السبب فيما قاله أردوغان يوم الجمعة الماضية عندما قال، «تركيا كبيرة لا يملي عليها أحد سياستها الخارجية»! ولكن مصر لم تتخل عن هذه الملفات بالطبع... الأخطر هو الملف الليبي الذي يعني مصر بشكل أساسي ومباشر.

وها هو الموقف التركي كما عرضناه، وها هو الموقف العالمي كما عرضناه، وها هو الموقف الليبي نفسه كما عرضناه!!
صحيح المفاوضات - أي مفاوضات في العالم - تتطلب طول النفس والصبر وتنازلات مشتركة، لكن أيضًا تشي المعطيات بالنتائج... والمعطيات التركية كانت كما أسلفنا!!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع