«القبة الحديدية».. كيف اخترقت حماس درع إسرائيل الدفاعي

فلسطين

فلسطين

«تركيا الآن»

منذ عشر سنوات تعمل في إسرائيل منظومة الدفاع الصاروخي المسماة «القبة الحديدية». لكنها لم تتعرض لاختبار أقسى مما تعرضت له في الأيام القليلة الماضية. فكيف تعمل هذه المنظومة؟

منذ اتساع نطاق العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مئات مقاطع الفيديو التي تظهر قصورًا في منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، والتي تظهر سقوط صواريخ على مدينة تل أبيب. في المقاطع يُسمع دويّ صافرات الإنذار، يتبعها عشرات النقاط المضيئة في السماء، ومن ثم أصوات انفجارات، لينتهي الخطر الذي يهدد السكان مؤقتاً.

 

كيف تعمل القبة الحديدية؟

تتألف «القبة الحديدية»، من وحدة رادار ومركز تحكم يمكنهما التعرف على المقذوفات الطائرة، مثل الصواريخ، وحساب مسارها ونقطة سقوطها المتوقعة. هذه العملية تحصل في ثوانٍ قليلة، وهذا ضروري، لأنه بحسب المسافة عن قطاع غزة، لا يحصل الإسرائيليون إلا على ما بين 15 و90 ثانية فقط للبحث عن مكان آمن من الصواريخ، وفقًا لدويتشه فيله الألمانية.

العنصر الثالث في هذه المنظومة هو قاذفات الصواريخ الاعتراضية، والتي تتألف من ثلاث قاذفات لكل منظومة، في كل منها 20 صاروخًا. يتم إطلاق الصواريخ الاعتراضية فقط عندما يتوقع النظام سقوط الصاروخ على مناطق مأهولة. صواريخ الاعتراض يمكنها المناورة في الجو، ولا يُشترط فيها أن تصيب الهدف بدقة، بل يكفي أن تنفجر بالقرب منه لتدميره. لكن الركام المتساقط من الصاروخ يمكنه إحداث أضرار أيضًا.

هذا وتُعد «القبة الحديدية» نظاماً متحركًا يمكن نقله إلى أي مكان، وتوجد منه في إسرائيل عشر وحدات عاملة. وبحسب بيانات شركة «رافائيل» الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية، المنتجة لمنظومة القبة الحديدية، فإن بطارية واحدة منها يمكنها حماية مدينة متوسطة الحجم، إذ يمكن للمنظومة اعتراض مقذوفات في محيط يبلغ 70 كيلومتراً. لهذا، وبحسب الخبراء، فإن حماية إسرائيل بالكامل تتطلب وجود 13 وحدة من «القبة الحديدية».

ومن أجل حماية متكاملة، تعتمد إسرائيل على أنظمة أخرى، ذلك أن منظومة القبة الحديدية موجهة لاعتراض الصواريخ والمقذوفات قصيرة المدى.

 

 نسبة النجاح 

.تقول شركة «رافائيل» المصنعة إن نسبة الاعتراض الناجحة للمنظومة تبلغ 90 في المائة. ويقول موشيه باتيل، مدير منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، لوكالة فرانس برس، إن "القبة الحديدية" نجحت في السنوات العشر الماضية، وحتى يناير، في اعتراض 2400 مقذوف. أما شركة "رافائيل" فتتحدث عن نجاح المنظومة في اعتراض أكثر من 2500 مقذوف.

اعتمدت حركة حماس الفلسطينية مؤخرًا على استراتيجية جديدة في إطلاق الصواريخ لاختبار منظومة القبة الحديدية أو دفعها لحدودها القصوى.

وبحسب ما يقول الجيش الإسرائيلي، فإن أكثر من ألف مقذوف أطلق في الأيام الماضية على إسرائيل، منها 200 سقطت داخل قطاع غزة. ويبدو أن حركة حماس تتبع استراتيجية إطلاق رشقات صاروخية متتابعة، وبالتالي اختبار فعالية "القبة الحديدية" أو دفعها إلى حدودها القصوى.

 

كم تبلغ تكاليف التشغيل

كل صاروخ اعتراض يخرج من بطارية الصواريخ في القبة الحديدية يكلف حوالي 66 ألف يورو. ولهذا تقوم المنظومة فقط باعتراض المقذوفات التي يُتوقع أن تسقط على مناطق مأهولة.

يشار إلى أن الولايات المتحدة موّلت تطوير هذه المنظومة، وقامت أيضاً بشراء وحدتين من إسرائيل لاستخدامها لديها.

 

كيف اخترقت حماس القبة الحديدية؟

نشرت صحيفة التلجراف البريطانية تقريرًا بعنوان«كيف اخترقت حماس درع القبة الحديدية الشهير لإسرائيل» كتبه مراسلها في الشرق الأوسط كامبل ماكديارميد ومراسلها جيمس روثويل من تل أبيب.

واشارت الصحيفة إلى تساؤلات واجهها الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء حول ما إذا كانت القبة الحديدية بحاجة إلى تحديث، بعد مقتل خمسة مدنيين إسرائيليين في ضربات صاروخية.

وأشارت إلى أن النظام، الذي يقول مسؤولون إسرائيليون إن معدل اعتراضه يبلغ 90 في المئة، جنّب بالفعل إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح.

لكنّ محللين إسرائيليين قالوا إن «مصادر استخباراتية كانت بدأت بالتحذير منذ بعض الوقت» من أن حماس حسنت بشكل كبير أسلحتها لدرجة أنها قد "تخترق درع القبة الحديدية" بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة جيروزاليم بوست، يونا جيريمي بوب، قوله في مقال له يوم الأربعاء إن "القبة الحديدية كانت تعاني دائماً من نقاط ضعف"، في إشارة إلى معدل نجاح النظام. لكنه أكد أن ذلك لا يعني أن القبة الحديدية لم تعد فعالة.

وأضاف: «إذا كانت حماس تملك المزيد من الصواريخ طويلة المدى، فقد يؤثر ذلك على خطط إسرائيل لهذه الجولة من العنف وخاصة مسألة المدة التي تريدها أن تستمر فيها».

وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي إن القبة الحديدية تعمل على النحو المنشود: "تم تصميم النظام لأحداث أكبر بكثير". وأضاف: "يمكن للقبة الحديدية التعامل مع حجم هائل من الصواريخ، وفقا لشبكة بي بي سي.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي جوناثان كونريكوس «كان من الممكن أن يكون عدد القتلى والجرحى الإسرائيليين أكبر بكثير لولا نظام القبة الحديدية الإسرائيلي».

وقال ستيفن واغنر، وهو محاضر في الأمن الدولي في جامعة برونيل في لندن، للصحيفة: " رغم أن أداء القبة الحديدية الإسرائيلية ملفت لكن يجب أن يكون ذلك أيضاً تذكيرًا صارخاًا بعدم تكافؤ هذا الصراع". وأضاف: «ذخيرة حماس بسيطة ورخيصة ويمكن أن تخترق من حين لآخر نظاماً دفاعياً أنفق عليه مئات ملايين الدولارات بتمويل من الولايات المتحدة».

وتشير الصحيفة الى أن العدد الهائل من الصواريخ التي في أيدي المقاتلين الفلسطينيين، والتي تم إنتاجها ببضع مئات من الدولارات لكل منها، يمكن أن تشكل تهديدًا على القبة الحديدية، حيث تبلغ تكلفة كل صاروخ اعتراض نحو 50 ألف دولار، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

ومع ذلك، تقول إسرائيل إنّ نظامها الدفاعي المكلف يستحق كل قرش انفق عليه" بحسب الصحيفة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع