القبة الحديدية.. بارليف إسرائيلي جديد

قصف غزة

قصف غزة

بعد الضربات القوية التي تعرضت لها منظومة الدفاع الإسرائيلية «القبة الحديدية» خلال تبادل الاشتباكات بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، بدأ الحديث عن فشلها في حماية سماء إسرائيل من الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة، إثر العنف المتصاعد على مدار أسبوع بين إسرائيل والقطاع، حيث تصاعدت حدة المواجهات بين إسرائيل وحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة، والتي استهدفت المدن والبلدات الإسرائيلية بمئات الصواريخ.

في التقرير التالي يسلط «تركيا الآن» الضوء على مدى نجاعة المنظومة الدفاعية الإسرائيلية وهل تؤدي مهامها في الحقيقة مثل «قبة ورقية»؟!!

 

 

كيف تعمل منظومة القبة الحديدية؟ 

يعتبر نظام القبة الحديدية الأمني وسيلة دفاعية ضد الصواريخ قريبة المدى، التي يتراوح مداها من 4 كيلومترات إلى 70 كيلومترا، وكذلك قذائف الهاون، حيث يقوم جهاز الرادار داخل النظام بتحديد الصواريخ القادمة نحوها، ويطلق صواريخ مضادة لتفجيرها في الجو قبل سقوطها.

ويتطلب تحريك منظومة القبة الحديدية من موقع لآخر عدة ساعات فقط.

ووفقا لمعلومات من مجموعة التحليلات الأمنية «آي إيتش إس جاين» فإن الرأس الحربي لكل صاروخ يطلقه هذا النظام، يحتوي على 11 كيلوجراماً من المواد عالية الانفجار.

وتتكون منظومة القبة الحديدية من 5 عناصر، هي: العنصر الأول وحدة اتصال، والثاني وحدة طاقة، والثالث رادار فاير كنترول، والرابع مركز القيادة والتحكم، والخامس القواذف ويكون هناك 3 قوذاف على الأقل للموقع الواحد، كل قاذف بقدرة إطلاق 20 صاروخا.

القبة الحديدية خلال حرب لبنان 2006

بعد الحرب التي خاضتها إسرائيل عام 2006 مع «حزب الله» اللبناني، الذي أمطر سماء شمال إسرائيل بما يقرب من 4000 صاروخ من نوع «كاتيوشا»، عملت شركة «رفائيل» الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة، على تطوير نظام دفاع صاروخي، الهدف منه هو اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

وفي فبراير 2007، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها، عمير بيرتز، نظام «القبة الحديدية» كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن إسرائيل، ومنذ ذلك الحين بدأ تطور النظام، الذي بلغت كلفته 210 ملايين دولار أمريكي، وفي عام 2011، جرى نشر المنظومة لحماية سماء إسرائيل.

 

أمريكا تتبنى المنظومة الدفاعية

رغم أن التنشئة المبدئية لهذه التكنولوجيا بدأت في إسرائيل، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تبنتها بشدة، وفي شهر مايو 2010، وافق مجلس النواب الأمريكي على خطة لتحديد ميزانية قدرت بـ205 ملايين دولار أمريكي لـ القبة الحديدية، وفي عهد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خصصت ميزانية قدرت بـ70 مليون دولار من خزينة الدولة لهذا البرنامج الذي «طالما كان أساسياً في توفير الأمن والحماية للعائلات الإسرائيلية»، على حد تعبيره.

ويكمن السبب الرئيس وراء أن توصف منظومة القبة الحديدية بالفاشلة، هو عدم قدرتها على حماية إسرائيل بنسبة 100%، ففي الصراع الدائر الآن بين إسرائيل وقطاع غزة، اعترضت المنظومة حوالي 90% فقط، بينما تمكنت صواريخ عديدة من الفرار من المنظومة الحديدية وسقوطها في إسرائيل، ما تسبب في إصابات لمستوطنين إسرائيليين وأضرت بممتلكات، كما هو الحال في عسقلان، أسدود، وريشون لتسيون، ومدينة اللد.

 

أسباب الفشل 

وحول أسباب انفلات الصواريخ التي تطلقها حماس على إسرائيل، من منظومة القبة الحديدية ووصولها للعمق الإسرائيلي، يقول مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة «جلوبس» الإسرائيلية، إن الفصائل الفلسطينية تدرس باستمرار فاعلية النظام وتحاول الالتفاف حوله بشكل رئيسي من خلال وابل متتال من عشرات الصواريخ وفي مدايات مختلفة (أكثر من مدى للصواريخ).

وأضاف المصدر العسكري الإسرائيلي، أن هذه الطريقة قد جربت قبل عامين ونصف العام، عندما أطلقت حركة الجهاد الإسلامي عشرات الصواريخ خلال دقائق، وبعضها فلت من القبة الحديدية. 

وبحسب المسؤولين الإسرائيلين، أطلقت الفصائل في غزة نحو 1800 صاروخ باتجاه الأرضي الإسرائيلية حتى أمس، ما أسفر عن مقتل 7 إسرائيليين وإصابة عشرات آخرين.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أنه على الرغم من قدرة المراقبة الإسرائيلية الهائلة وقوة النيران العسكرية الهائلة، تمكنت الفصائل المسلحة في غزة من حشد ترسانة كبيرة من الصواريخ.

وقدرت المخابرات الإسرائيلية أن حماس والجهاد الإسلامي وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى لديها نحو 30 ألف صاروخ وقذيفة مخبأة في غزة. وهذه الصواريخ ذات مدى متفاوت.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن عدد الصواريخ التي يتم إطلاقها كل يوم غير مسبوق. وبينما يبدو أن غالبية الصواريخ تستهدف المراكز السكانية في جنوب ووسط إسرائيل، تم إطلاق صواريخ بعيدة المدى على تل أبيب والقدس وبأعداد كبيرة متتالية (وهو ما يسميه الفلسطينيون رشقات الصواريخ). 

وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاخر حركتي حماس والجهاد بكل صاروخ يتجاوز منظومة القبة الحديدية، فيما ينتشر بين الفصائل الفلسطينية أن «قبتهم مثقبة ويمكن للصواريخ المقدسة أن تصل إلى أي مكان في فلسطين المحتلة».

القبة الحديدية تتحول إلى «ورقية»

وفشل منظومة القبة الحديدية في توفير الحماية بنسبة 100% لإسرائيل خلال الصراع الدائر حاليا، ليس الأول من نوعه، ففي خلال عملية «الجرف الصامد» في يوليو 2014، تحولت منظومة القبة الحديدية بفعل صواريخ حركة حماس إلى منظومة «ورقية» بشهادة الإسرائيليين أنفسهم؛ حيث وصف مهندس الصواريخ الإسرائيلي، مردخاي (موطي) شيفر، إن منظومة القبة الحديدية هي أكذوبة وأن ما ينشره الجيش الإسرائيلي عن نجاح المنظومة في اعتراض عدد كبير من القذائف الصاروخية ما هو إلا خدعة.  

وأكد «شيفر»، الذي حصل على جائزة إسرائيل في الصناعات الأمنية، والمتخصص في صناعة الصواريخ الدفاعية، في مقابلة مع موقع «والا» الإسرائيلي بعد حرب إسرائيل وغزة عام 2014، إن قناعته تلك تعززت خلال أيام الحرب على غزة. موضحا أن الانفجار الذي يعقب إطلاق القذائt من منظومة القبة الحديدية يخدع البصر وما هو إلا عملية تدمير ذاتية للصاروخ. مضيفا أنه يمكن إطلاق الصواريخ الاعتراضية في سماء خالية من الأهداف والنتيجة ستكون ذاتها.

وأوضح أن المنظومة الإسرائيلية- الممولة أمريكيا- أثبتت فشلها، مفسرا أنه ليس كل صاروخ يطلق من بطارية القبة الحديدية يحقق النتيجة المرجوة ويعترض القذائف التي تطلق من غزة، وقال إن التفجيرات التي يشاهدها الإسرائيليون هي تفجيرات ذاتية لصواريخ القبة الحديدية وليس بالضرورة تفجيرات ناجمة عن اعتراض قذيفة.

وتابع «شيفر» لموقع «والا» أن القذائف التي تطلق من غزة لا تسبب خسائر كبيرة في الأروح ليس نتيجة «القبة الحديدية»، وإنما بسبب أن الجميع يركضون نحو المناطق المحصنة.

ويتفق معه رئيس مجلس كيبوتس «كيرم شالوم» قائلا: على سبيل المثال ما يحصل عندنا أن ما يقرب من 30 قذيفة تسقط يوميًا في البلدة، لكن لم يجرح أي شخص.. لماذا؟ لأن جميع السكان لديهم في منازلهم أماكن محصنة (مماديم) يستطيعوا أن يبقوا فيها 24 ساعة على مدار 7 أيام».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع