إلهامي المليجي يكتب: جيبوتي... المكانة ودلالات الزيارة

إلهامي المليجي

إلهامي المليجي

استقبل قطاع واسع من المصريين والعرب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة جيبوتي - المنسية عربيًا - بترحاب وتقدير، واعتبروها تاريخية بكل المقاييس، البعض منهم تعامل مع الزيارة بشكل وقتي وربطها بأزمة سد «النهضة» الإثيوبي التي تتشابك وتتعقد بفعل تعنت الإدارة الإثيوبية، بينما البعض الآخر - وأنا منهم - تعامل معها من منظور استراتيجي، واعتبرها تمثل خطوة في اتجاه تصويب السياسة الخارجية للدولة المصرية، عبر تفعيل وتطوير وتدعيم علاقة مصر بمحيطها الإقليمي، فضلاً عن العمل على ملء الفراغات في المدار الحيوي للأمن القومي المصري، نتيجة انتهاج سياسة التمدد غرباً، والانكماش عربياً وإقليمياً وأفريقياً، التي بدأت في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، وأسفرت عن تراجع الدور الإقليمي؛ ومن ثم هُمشت مكانة مصر دولياً.

وفي اعتقادي أن الزيارة جاءت على خلفية أن دولة جيبوتي تحتل مكانة جيواستراتيجية مؤثرة وحيوية في منطقة القرن الأفريقي، حيث تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب الذي يحظى بأهمية بالغة اقتصادية إلى سياسية وأمنية، نظراً لكونه منفذ إمدادات النفط والغاز القادم من خليج هرمز إلى الغرب، فضلاً عن كونه الممر الذي تعبر من خلاله التجارة الدولية إلى قناة السويس أو منها (يبلغ حجم السفن المارة لقناة السويس عبر باب المندب 96 في المائة).

وتحد جيبوتي من الشمال دولة إريتريا التي تمتلك شاطئاً يمتد ألف كيلومتر على البحر الأحمر، يمتد من «رأس قصار» على الحدود السودانية شمالاً إلى باب المندب في «رأس أرجيتا» في جيبوتي جنوباً، ويقع في هذا الساحل أهم موانئ البحر الأحمر وهما: «عصب» و«مصوع»، وإريتريا عضو مراقب في الجامعة العربية وعضو في الاتحاد الأفريقي.

وتحد جيبوتي من الغرب والجنوب إثيوبيا التي ينبع منها النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه النيل (80 في المائة)، وفي الجنوب الشرقي لجيبوتي تقع دولة الصومال (بلاد بُنت كما أطلق عليها الفراعنة) التي تملك موقعاً استثنائيا، حيث تمتلك منافذ مهمة تطل على البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

وجيبوتي عضو في الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، ما يجعلنا نرى في هذه الزيارة التاريخية مؤشراً دالاً على بداية للعودة إلى انتهاج فلسفة الدوائر الثلاث (العربية والأفريقية والإسلامية) التي كانت أحد المحددات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية عبر عقود تعززت خلالها مكانة مصر الإقليمية والدولية، وشهدت معها استقراراً راسخاً أسهم في تنامي الحالة النهضوية على الأصعدة كافة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع