عماد الدين حسين يكتب: أردوغان ومصر.. الأفعال وليست الأقوال فقط

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

يوم أمس الأربعاء قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلاماً معسولاً جديداً بحق مصر، يتناقص تماماً مع كل ما كان يقوله في السنوات الماضية، لكن المشكلة الحقيقية هي أن هذه الكلمات لم تتحول إلى أفعال كاملة حتى هذه اللحظة.

أردوغان كان يتحدث لقناة «تي آر تي» الإخبارية التركية، وقال نصاً: «مصر بالنسبة لنا ليست دولة عادية والشعب المصري ليس عادياً لنا، وهناك علاقات تجمعنا منذ فترة طويلة عبر التاريخ وجذور قوية بين البلدين والشعبين. لدينا إمكانات كبيرة للتعاون مع مصر في نطاق واسع من المجالات من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا.

وأعرف الشعب المصرى جيداً وأكن له المحبة، فالجانب الثقافي لروابطنا قوي جدا، لذلك نحن مصممون على بدء هذا المسار من جديد، وهناك وحده القدر بين شعبي البلدين.

وهناك اتصالات بين أجهزتي الاستخبارات ووزارتي الخارجية لكلا البلدين، وأعطينا تعليمات لكل وزاراتنا بشأن عقد اجتماعات مع نظيراتها المصرية، كما أعطينا تعليمات لجميع المؤسسات المالية والاقتصادية للاستفادة من جميع الإمكانات والطاقات المشتركة بين مصر وتركيا وتطوير العلاقات الثنائية لتحقيق مكسب مشترك. ولا يمكن مقارنة علاقتنا القوية مع مصر وشعبها بالعلاقات المصرية اليونانية».

منذ شهور وأردوغان وكبار مساعديه ووزراء يكررون مثل هذه الكلمات المعسولة عن مصر.

وفي الأسبوع الأول من مايو الماضي، زار وفد من وزارة الخارجية التركية بزعامة سادات أونال، القاهرة، واجتمع مع وفد من وزارة الخارجية المصرية برئاسة السفير حمدي لوزا. وقال بيان مشترك صادر عن الاجتماع إن «البلدين سوف يقيمان نتائج المحادثات الصريحة والمعمقة التي جرت للاتفاق على الخطوات التالية».

 سمعنا أيضاً أن السلطات التركية طلبت من الفضائيات الإخوانية التى ثبت من الأراضى التركية أن تتوقف عن مهاجمة مصر وحكومتها ونظامها ورئيسها، وأن تكون موادها أقرب للمنوعات، بدلاً من السياسة.

وسمعنا كلاماً كثيراً بحق مصر ودول الخليج، لكن لم يحدث حتى الآن أي تطور ملموس على أرض الواقع.

القنوات الفضائية «الإخوانية» ما تزال تهاجم مصر ونظامها. صحيح أن بعض البرامج لم تعد تبث من هذه القنوات، لكن أصحابها يبثونها من الأراضي التركية، ويقيمون في تركيا وينعمون بدعمها وضيافتها.

حتى الآن لم تستجب تركيا لمطالب مصر بتسليمها متهمين ومطلوبين متورطين فى أعمال عنف وإرهاب، وبعضهم صدرت ضده أحكام فى محاكم مصرية.

وحتى الآن فإن القوات والمرتزقة التركية ما تزال موجودة في ليبيا وترفض الانسحاب، رغم كل النداءات والدعوات والمطالبات الإقليمية والدولية، وما تزال تركيا ترعى الجماعات والميليشيات المتطرفة والإرهابية في الأراضي الليبية، التي تمثل تهديداً للأمن القومي المصري والعربي.

وحتى الآن ما تزال القوات التركية تواصل احتلالها لمناطق واسعة من سوريا، وما تزال تواصل قصف مناطق مختلفة في شمال العراق، بحجة وجود مقاتلين لحزب العمال الكردستاني، بل بدأت فى الأسابيع الأخيرة حملة لتعطيش كل من سوريا والعراق، بقطع 60 في المائة من حصة البلدين في نهر الفرات.

مرة أخرى ما يقوله نظام أردوغان من تصريحات جيد جداً وتغير كبير لفظيا، مقارنة بموقفه المحموم والسافر والهستيري السابق في دعم جماعات التطرف والإرهاب المصرية.

وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال مؤخرا إننا ننتظر أفعالاً، وقال أيضاً في حوار مع قناة «تن»: «هناك بوادر ورغبة من قبل تركيا لتغير المسار والوفاء بالمتطلبات التي كانت مطروحة دائماً، وأهمها احترام الخصوصية وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وعدم رعاية أي عناصر مناهضة للدولة المصرية. ونريد من تركيا أن يكون كل ذلك في إطار خطوات عملية يمكن رصدها وتقييمها».

هذا هو الأمر المهم. مصر ترحب بالكلمات والتصريحات الطيبة، لكنها لا تكفي وحدها، هي تريد خطوات عملية، فمتى يعلن أردوغان ذلك ويطبقه على أرض الواقع؟!

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع