حصار بيروت 1982... الجانب الآخر من الصورة (1)

إلهامي المليجي

إلهامي المليجي

«بيروت قلعتنا، بيروت دمعتُنا، بيروت قصَّتُنا، بيروت غصَّتنا»

في الرابع من يونيو/ حزيران من عام 1982 شن الطيران الإسرائيلي غارات، استهدفت كلاً من المدينة الرياضية في بيروت تحت زعم أنها تحتوي على مخازن للمقاومة الفلسطينية، ومنطقة الفاكهاني التي كانت تضم المكاتب الرئيسية للفصائل الفلسطينية وقادتها، ورأى كثيرون أنها توطئة لعملية واسعة تستهدف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية الداعمة لها.

وفي السادس من يونيو/ حزيران بدأت قوات الحرب الإسرائيلية بقيادة مجرم الحرب أرييل شارون اجتياحها لجنوب لبنان، متقدمة صوب العاصمة بيروت، تحت غطاء جوي كثيف يشن غارات مكثفة وعنيفة على مواقع تمركز قوات المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في الجنوب والمخيمات الفلسطينية

وفي الرابع عشر من يونيو/ حزيران كانت القوات الإسرائيلية قد أقامت حصاراً محكماً على العاصمة اللبنانية بيروت من البر والبحر والجو، ونشرت الصحف صورة لمجرم الحرب أرييل شارون في قصر بعبدا (القصر الرئاسي) ووراء مكتب إلياس سركيس رئيس الجمهورية آنذاك..

هذه الأحداث التي استمرت ما يقرب من 90 يوماً بدءاً من الاجتياح وحتى خروج المقاومة الفلسطينية، تناولتها العديد من التحقيقات والمقالات والدراسات وصولاً للكتب، وكانت ملهمة لعدد من القصائد والقصص والروايات، جميعها تقريباً أبرز جوانب الصمود والتحدي وبطولات الفدائيين، وهذا جانب من الصورة، لكن هناك جانباً آخر اقترب منه البعض على استحياء، وسأحاول أن أتناول ما جرى بعيداً عن الأسطوريات، وتضخيم الذات الذي أصاب البعض من الكتاب والمثقفين، وسأحاول البحث عن إجابات لبعض التساؤلات، عن سبب تحول بعض أهل الجنوب، من حاضنة للمقاومة إلى استقبال القوات الإسرائيلية برش الأرز والرياحين، تعبيراً عن الرضا والترحاب، ما سهل عليهم الاجتياح للعديد من بلدات الجنوب اللبناني وجبل لبنان وعالية وكيفون وصولاً إلى القصر الرئاسي في بعبدا.

وأعتمد في ذلك على خصوصية ما توفر لي، من الجمع بين العمل الصحفي اليومي والعمل العسكري، ضمن مجموعة قتالية في موقع استراتيجي، فقد كنت منذ اليوم الأول للاجتياح في قلب الحدث، حيث شاركت في الجلسات الأولى للإعداد لجريدة المعركة، حيث كنت مساعداً للفنان والصحفي الراحل عبد المنعم القصاص، والتي استوحى فكرتها، من تجربة جريدة الانتصار التي أصدرها وآخرون في بورسعيد، أثناء العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، ولأسباب أرجئ الحديث عنها، لم أستمر سوى بضعة أيام داخل تجربة جريدة المعركة، والتحقت متطوعاً للعمل في جريدة النداء اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي اللبناني، وأسهمت بالعمل في بعض إعداد جريدة الرصيف.

( يتبع )

.........

«كأننا كنا نُغَنِّي خلسةً:

بيروتُ خيمتُنا

بيروتُ نَجْمتُنا

سبايا نحن في الزمان الرخو

أَسْلَمَنا الغزاةُ إلى أهالينا»

(من قصيدة بيروت للشاعر الفلسطيني محمود درويش)

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع