أيام الغضب والانتصار.. شهادات مصورة من أرض المعركة لنكسة آبي أحمد في تيجراي

قوات آبي أحمد في الأسر

قوات آبي أحمد في الأسر

كتبت: هبة عبد الكريم

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، الضوء على انتصارات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي على الجيش الإثيوبي، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال الأسابيع الماضية، التي تكللت بالسيطرة على عدد كبير من المدن، على رأسها عاصمة الإقليم «ميكيلي».

وأبرزت الصحيفة الأمريكية فرحة مقاتلي تيجراي عندما تعرضت طائرة شحن عسكرية إثيوبية للقصف من قبل صاروخ وسقطت نحو الأرض.

كان إسقاط الطائرة في 22 يونيو دليلًا دامغًا بأن الصراع في تيجراي على وشك أن يأخذ منعطفًا زلزاليًا، وكانت قوات تيجراي تقاتل لطرد الجيش الإثيوبي طوال 8 أشهر في حرب أهلية اتسمت بالفظائع والمجاعة. الآن يتحول القتال لصالحهم، إذ قالت عزب ديسالجني، من قوات تيجراي (20 عامًا وتحمل بندقية كلاشينكوف على كتفها): «سنفوز قريبًا».

وأضاف التقرير: «رأينا كيف تغلبت قوات تيجراي على جيش آبي أحمد من خلال قوة السلاح، لكن جرائم الحكومة الإثيوبية في الإقليم (المذابح والتطهير العرقي والعنف الجنسي) وحدت تيجراي ضد حكومة آبى أحمد، وجذبت المجندين الشباب المتحمسين لقضية تحظى الآن بدعم واسع النطاق».

وقال القائد هيلي مريم برهان إنه «مثل الفيضان، الجميع يأتون إلى هنا، آلاف من الشباب والنساء، كثير منهم يرتدون الجينز والأحذية الرياضية، في طريقهم إلى معسكر للمجندين الجدد».

صورة لآلاف التيجراى الذين انضموا إلى المتمردين

شباب وشابات ينضمون لجبهة تحرير تيجراي

 

وفي الأسابيع الثلاثة الماضية، استولى مقاتلو تيجراي على عدد كبير  من الأراضي. استعادوا العاصمة الإقليمية ميكيلي، وأسروا ما لا يقل عن 6600 جندي من قوات آبي أحمد، وقتلوا 3 أضعاف هذا العدد، وفقًا لتصريحاتهم.

وفي الأيام الأخيرة، وسع قادة تيجراي هجومهم ليشمل أجزاء جديدة من المنطقة، وتعهدوا بالتوقف فقط بعد طرد جميع القوات الخارجية من أراضيهم (الإثيوبيين والقوات المتحالفة من دولة إريتريا المجاورة، والميليشيات العرقية من إقليم أمهرة).

ذخائر وشاحنة تركها الجيش الإثيوبي بعد كمين جنوب ميكيلى.

ذخيرة وشاحنة خلفتها قوات آبي أحمد المهزومة في ميكيلي

مقاتلو تيجراى جنوب ميكيلي في 23 يونيو، خلال الأسبوع الذي ثاروا فيه ضد

مقاتلو جبهة تيجراي في 23 يونيو خلال ثورتهم ضد جرائم آبي أحمد 

ما يقدر بنحو 3000 جندي إثيوبي تم أسرهم

أكثر من 3000 جندي من قوات آبي في الأسر بمعسكر على بعد 30 ميلًا جنوب ميكيلي

 

تتناثر جثث جنود آبي في الطرقات والحقول الصخرية، دون أن يمسها أحد منذ 4 أيام، والآن تتورم في شمس الظهيرة. وقال داويت توبا، شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، من منطقة أوروميا في إثيوبيا، قاتل ضمن صفوف آبي أحمد، إنه استسلم دون إطلاق رصاصة واحدة، فلم تكن الحرب في تيجراي كما تخيلها. قائلًا: «قيل لنا إنه سيكون هناك قتال، لكن عندما وصلنا إلى هنا، كان الأمر يتعلق بالنهب والسرقة والاعتداء على النساء»، مضيفًا «هذه الحرب لم تكن ضرورية، ارتكبنا جرائمًا هنا».

فرحة إمرأة إثيوبية بعد تحرير ميكيلى 

فرحة سيدة إثيوبية بعد تحرير ميكيلي من قوات آبي أحمد

 

وقال سكان الإقليم إن المجندين للحرب في صفوف جبهة تحرير تيجراي شملوا أطباء وأساتذة جامعيين من ذوي الياقات البيضاء وأبناء الإقليم في الشتات (من الولايات المتحدة وأوروبا)، حتى في مدينة ميكيلي التي تسيطر عليها الحكومة ازداد التجنيد بشكل ملفت.

أما مولوجيتا جبريهيووت بيرهي (61 عامًا، وعمل في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في ماساتشوستس، وساعد ذات مرة في التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام للأمم المتحدة في دارفور) فقال: «انضممت إلى المقاومة، شعرت أنه ليس لدي خيار آخر».

ويسجل التقرير أن بعض القادة الإثيوبيين شعروا بالغرابة بسبب نهج آبى أحمد في الصراع الجاري في تيجراي، وحتى أواخر يونيو قاد العقيد حسين محمد (رجل طويل ذو أسنان ذهبية) فرقة المشاة الـ11 في الإقليم التابعة لقوات رئيس الوزراء الإثيوبي، الآن هو سجين محتجز مع ضباط إثيوبيين آخرين في مزرعة تخضع لحراسة مشددة.

وقال العقيد حسين إنه من بين 3700 جندي تحت إمرته، ربما يكون نصفهم على الأقل قد ماتوا، مؤكدًا أنه كان يتحدث طواعية. وقال: «إن مسار هذه الحرب هو جنون سياسي».

كان لديه دائمًا تحفظات جدية بشأن التحالف العسكري لآبى أحمد مع إريتريا، العدو القديم لإثيوبيا، وقال: «إنهم ينهبون الممتلكات، ويغتصبون النساء، ويرتكبون الفظائع. الجيش كله غير سعيد بهذا التحالف».

ووصفت الصحيفة الأمريكية مقابلتها للعقيد حسين «في غرفة ذات جدران حجرية، بسقف من الصفيح، بينما كان المطر يتناثر في الخارج. وصلت صاحبة الغرفة، تسيهاي بيرهي، ومعها صينية من فناجي قهوة، كان وجهها غائمًا. وقالت (خذها!)، صدمت الضابط الإثيوبي (أنا لا أخدمك). وبعدها تأسفت (جنودكم أحرقوا بيتي وسرقوا محصولي)».

صورة العقيد حسين محمد

العقيد حسين محمد المحتجز في مزرعة تخضع لحراسة مشددة 

 

قال المتحدث باسم «الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي»، جيتاشيو رضا، إن آبى أحمد كان في يوم من الأيام حليفه السياسي وصديقه، أما الآن فقد قطع الكهرباء وخطوط الهاتف عن ميكيلي وأصدر أمرًا باعتقاله. وأضاف للصحيفة الأمريكية «لا شيء يمكن أن ينقذ الدولة الإثيوبية، باستثناء معجزة، وأنا عادة لا أؤمن بها».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع