قصة «فاروشا».. أردوغان يشعل مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي

منطقة فاروشا

منطقة فاروشا

في تحدٍ صريح للاتحاد الأوروبي والقبارصة الروم والمجتمع الدولي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، الافتتاح الجزئي لمنطقة فاروشا.

ويطلق على فاروشا «مدينة الأشباح»، وتقع في شرق قبرص، وهجرها سكانها الأصليون القبارصة اليونانيون منذ قرابة نصف قرن ويريد القبارصة الأتراك اليوم بدعم من أنقرة إعادة فتحها تحت إدارتهم.

 

مصر: عمل أحادي مخالف لقرار مجلس الأمن سيزيد التوتر

وأعربت مصر عن عميق قلقها إزاء ما تم إعلانه بشأن تغيير وضعية منطقة «فاروشا» التابعة لجمهورية قبرص الشمالية من خلال العمل على فتحها جزئياً، وذلك بما يخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت الخارجية المصرية، في بيان صحفي، على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن في هذا الشأن، وتجنُب أية أعمال أحادية قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع وتُزيد من مقدار التوتر، مع ضرورة الالتزام الكامل بمسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

 

مدينة فاروشا

قصة النزاع على منطقة فاروشا

منذ 1974 حين غزا الجيش التركي الثلث الشمالي من  قبرص، خلت مدينة فاروشا الساحلية من سكانها وأصبحت منطقة عسكرية مطوقة بالأسلاك الشائكة تقع تحت السيطرة المباشرة للجيش التركي. وفاروشا هو منتجع يقع في الجزء التركي لجزيرة قبرص الشمالية، بمدينة فاماغوستا. بني في عام 1972، لكنه ما لبت أن أصبح مدينة أشباح بعد الغزو التركي لقبرص عام 1974، حيث تخلى عنها سكانها منذ ذلك الحين.

الاحتلال التركي لفاروشا

تركيا واليونان

 وقرر الرئيس أردوغان فتح ملف فاروشا مجددًا، لحك أنف اليونانيين، وقال خلال مشاركته في احتفالات الذكرى 47 (عيد السلام والحرية)، بالأمس، بجمهورية قبرص التركية غير المعترف بها دوليًا: «ستبدأ حقبة جديدة في فاروشا تعود بالنفع على الجميع. لقد بدأ الافتتاح في جزء بنسبة 3%. ولكن أعيننا ليست على أرض أحد»، في إشارة منه إلى الافتتاح الجزئي لمنطقة فاروشا المهجورة منذ حرب 1974.

وبالتزامن مع ذلك أعلن زعيم القبارصة الأتراك أرسين تاتار في وقت سابق من الثلاثاء أن قسما تبلغ مساحته 3.5 كيلومترات مربعة من منطقة فاروشا سيعود من السيطرة العسكرية إلى السيطرة المدنية.  

أردوغان وأرسين تاتار

واعتبرت اليونان هذا انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن ومبادئ الاتحاد الأوروبي، وقالت الخارجية اليونانية في بيان إن الإعلان يعد انتهاكًا صارخًا للقرارين 550 لعام 1984 و789 لعام 1992 الصادرين عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك لقرارات المجلس الأوروبي، التي تدعو تركيا إلى الامتناع عن الأعمال الأحادية والاستفزازية التي تزعزع استقرار المنطقة.

وحثت الوزارةُ تركيا على احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، قائلة إن اليونان تظل بالتنسيق الكامل مع جمهورية قبرص، ملتزمة بحل القضية القبرصية على أساس اتحاد ثنائي الطائفة وثنائي المناطق.

 

استهجان دولي

من جانبه  أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن قلقه لإعلان الرئيس التركي أردوغان مشروعاً لإعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية التي سبق أن كانت نقطة جذب سياحية، معتبراً أنه «غير مقبول».

وقال بوريل في بيان: «يشدد الاتحاد الأوروبي مجدداً على ضرورة تفادي الخطوات الأحادية المنافية للقانون الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للمسألة القبرصية».

واعتبرت فرنسا أيضًا الأمر بمثابة انتهاك وغير مقبول بالمرة، إذ أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، عن دعمه لقبرص بعد أن أعلنت سلطات القبارصة الأتراك عن إعادة فتح جزئي لمنطقة «فاروشا» المهجورة تمهيدًا لإعادة توطينها.

ووفقًا لما ذكره موقع «تي 24» التركي، قال لو دريان، اليوم الأربعاء، إنه بحث الأمر منذ عدة أيام مع نظيره القبرصي، وإنه سيطرح هذه المسألة في الأمم المتحدة.

وأدانت أيضًا الولايات المتحدة الأمريكية هذا الوضع، وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان إن «الولايات المتحدة تعتبر ما يقوم به القبارصة الأتراك في فاروشا بدعم من تركيا استفزازياً وغير مقبول ولا يتفق مع الالتزامات التي قطعوها في الماضي للمشاركة بطريقة بناءة في محادثات سلام».

وأضاف: «نحض القبارصة الأتراك وتركيا على التراجع عن القرار الذي أعلنوا عنه اليوم وعن جميع الخطوات التي اتُخذت منذ أكتوبر 2020» في المنتجع السياحي المهجور.

ولفت البيان إلى أن «الولايات المتحدة تعمل مع شركاء يشاطرونها رأيها لإحالة هذا الوضع المقلق إلى مجلس الأمن الدولي، وسنحث على استجابة قوية».

وتابع: «نؤكد على أهمية تجنب الأعمال الاستفزازية الأحادية الجانب التي تزيد التوترات في الجزيرة وتعيق الجهود المبذولة لاستئناف محادثات تسوية قبرص وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع