أيام الجوع والقتال.. إثيوبيا تحت أنقاض الحرب

إثيوبيا

إثيوبيا

كتبت: مريم أيمن

سلطت شبكة «بي بي سي» البريطانية، في تقرير لها، الضوء على ما خلفته الحرب في إثيوبيا على اقتصاد أديس أبابا، إذ أسفرت الحرب الداخلية، التي امتدت لـ10 أشهر، عن خسائر بشرية مفجعة، وصلت لمقتل الآلاف، ونزوح الملايين، بينما لا يزال العديد من المواطنين في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

 

أيام الجوع والجائحة

لم تكتفِ الحرب بتلك الخسائر فقط، بل أصابت الاقتصاد الإثيوبي في مقتل، حتى أصبح بحاجة لسنوات كي يعود كما كان عليه. وقالت «تيجيست» ذات الـ26 ربيعًا، والساكنة في العاصمة ،أديس أبابا، التي فضلت عدم كشف اسمها بالكامل، أن النفقات الشهرية تضاعفت بسبب جائحة كورونا والحرب التي شنتها قوات آبي أحمد ضد إقليم تيجراي، منذ نوفمبر الماضي.

وأضافت «تيجيست» أنها كانت قبل ذلك تدفع ألف بير إثيوبي (عملة إثيوبيا) للتسوق من البقالة، بينما الآن تدفع آلفان، مؤكدة أن كل الاحتياجات الأساسية زاد سعرها، مثل فواتير التليفونات والطعام والملبس.

وأكدت الإحصاءات الرسمية أن تكلفة السلع الاستهلاكية الأساسية ارتفعت بالفعل في إثيوبيا. فمثلًا تعمل «تيجيست» كمحاسب زبائن في سوبر ماركت (كاشير)، لإعالة أسرتها، لتتولى هي مسؤولية شراء احتياجات أسرتها، بينما يتولى شقيقها دفع الإيجار، وقالت إن «أسعار صرف الدولار أصبحت تزداد سوءًا، العام الماضي كان الدولار يساوي 35 بير، بينما الآن يساوي 45 بير».

 

تكلفة الحرب

ومن جهة، أوضح المحلل المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية والمتخصص في شؤون القرن الإفريقي، فيصل روبل، أن الإنفاق على الحرب أثر سلبًا على قدرة إثيوبيا في الوصول إلى الدولارات، وبالتالي أثر على سعر الصرف.

وليس من الواضح تمامًا كم كلفت الحرب في إثيوبيا، لكن أكدت توقعات اقتصاديات التجارة أن الإنفاق العسكري قد يبلغ 502 مليون دولار بحلول نهاية العام، مرتفعًا من 460 مليون دولار سجلها العام الماضي.

وفي تصريح للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قال إن النزاع كلف خزائن الدولة الإثيوبية المليارات من الدولارات. وقبل الوباء العالمي وحرب تيجراي، كان الاقتصاد الإثيوبي من أسرع الاقتصادات نموًا في المنطقة، إذ توسع بمعدل 10 ٪ سنويًا في العقد حتى عام 2019، وفقًا للبنك الدولي.

وبالعودة إلى تصريحات فيصل روبل، نجده يؤكد أن العملة الإثيوبية انخفض سعرها عن سعر الصرف الرسمي في الأسواق غير الرسمية، حتى وصل سعر الدولار إلى 67 بير إثيوبي، مضيفًا أن العديد من المواطنين بدأوا في تصفية حساباتهم البنكية وبيع أموالهم بالعملة الإثيوبية لتجار العملة على حدود إثيوبيا مع جمهورية الصومال، ما تسبب في انخفاض سعر البير بشكل أكبر.

وقال إن أصحاب الأعمال في البلاد قلقون من تدهور الوضع الأمني مع انتشار الحرب خارج تيجراي، ووصولها إلى منطقتي عفر وأمهرة المجاورتين.

إثيوبيا
الصورة لمدرسة في إقليم تيجراي

 

وكان القتال قد اندلع في نوفمبر 2020 بين قوات من حكومة إقليم تيجراي والحكومة الفيدرالية، في خضم خلافهم المتصاعد مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، حول حل الحكم وتأجيل الانتخابات.

ومنذ ذلك، بدأ الجيش الإثيوبي بمشاركة الحلفاء الإريتريين وقوات الشرطة والميليشيات المحلية في مهاجمة جبهة تحرير تيجراي ليصطدموا بحرب دامية. اتُهم فيها كلا من الطرفين بممارسة الأعمال الوحشية ضد الطرف الآخر.

ويعيش أكثر من 400 ألف مواطن في تيجراي في ظروف أشبه بالمجاعة، بعد عرقلة طريق المساعدات المُقدمة وقلة إمدادات الوقود والكهرباء.

وقال أحد قاطني ميكيلي، فيلمون بيرهاني، لـ«بي بي سي»، إن أسعار المواد الغذائية والإيجارات ارتفعت مؤخرًا بشكل كبير. وإن «جميع البنوك مغلقة والمكاتب الحكومية لا تدفع الرواتب».

إثيوبيا
الصورة لسوق إثيوبي

 

اقتصاد يحتضر

على الصعيد الدولي، كان للحرب تأثير كبير على سمعة إثيوبيا كمكان للاستثمار، كما يقول الخبير الاقتصادي إيرمجارد إيراسموس.

وفي حديث لإيراسموس، قال إن سمعة الاقتصاد الإثيوبي تأثرت بسبب الحرب «بسبب التضخم الاقتصادي، إذن فنحن لا ننتظر نموًا اقتصاديًا قائمًا على المستهلك، بل نعتمد على الاستثمار الأجنبي، وهذا هو تحديدًا المعرض بالتهديد نظرًا لسمعة الاقتصاد المنحدر في إثيوبيا».

ومن المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي بشكل حاد هذا العام من 6 % في عام 2020 إلى 2 %، وهو الأقل منذ عقدين استنادًا إلى صندوق النقد الدولي. وقامت إثيوبيا باستيراد ما يقدر ثمنه بـ14 مليار دولار، بينما قامت بتصدير ما يقدر ثمنه بـ3.4 مليار دولار فقط. كما أن الإنفاق العسكري لإثيوبيا قد يكون أعلى من المتوقع، إذ تحملت الدولة ديونًا إضافية لم يتم الإبلاغ عنها.

وبينما فرضت الولايات المتحدة بعض قيود التأشيرات على الإثيوبيين المتورطين في الحرب، كان المجتمع الدولي مترددًا حتى الآن في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الحكومة، أو قطع برامج المساعدات. إذ يعيش حوالي ربع السكان تحت خط الفقر الوطني، ويبلغ متوسط الدخل السنوي 850 دولارًا فقط للفرد.

وقال الزميل غير المقيم في معهد بروكينجز للأبحاث بواشنطن، ويتني شنايدمان: «من الواضح أن هناك مجالًا لتشديد العقوبات إذا لم يخفف رئيس الوزراء آبي، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام في عام 2019، حدة الصراع، إن معضلة إدارة بايدن تتمثل في ممارسة ضغوط كافية على آبي لإنهاء الحرب دون عزل إثيوبيا تمامًا».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع