طعنة في الظهر.. «صفقة الغواصات» تفجر أكبر أزمة بين أميركا وفرنسا وأستراليا

ماكرون

ماكرون

«تركيا الآن»

في خطوات غير مسبوقة، تصاعدت أزمة دبلوماسية بين فرنسا وحليفتيها التاريخيتين الولايات المتحدة وأستراليا، بسبب إلغاء صفقة غواصات متفق عليها مسبقًا، ما اعتبرته باريس «طعنة في الظهر» من أستراليا، وتؤثر على المحادثات التجارية بشكل أوسع، كما اتهمت واشنطن باتّباع نهج الرئيس السابق دونالد ترامب.

واستدعت فرنسا، أمس الجمعة، سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا للتشاور، بعد إلغاء كانبرا عقدًا بخصوص صفقة شراء غواصات، في الوقت الذي أبرمت فيه عقدًا جديدًا مع واشنطن في ذات الشأن.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، في بيان، إن الرئيس إيمانويل ماكرون اتخذ هذا القرار الاستثنائي بسبب خطورة الواقعة.

وكانت أستراليا، أعلنت يوم الخميس أنها ستلغي صفقة قيمتها 40 مليار دولار مع مجموعة نافال الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات التقليدية، وأنها ستبني بدلا من ذلك ما لا يقل عن ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية بتكنولوجيا أمريكية وبريطانية بعد إبرام شراكة أمنية ثلاثية.

لم يذكر بيان الخارجية الفرنسية، بريطانيا، لكن مصدرًا دبلوماسيًا قال إن فرنسا تعتبر أن بريطانيا انضمت إلى الاتفاق بطريقة انتهازية، متابعًا: «لسنا بحاجة إلى إجراء مشاورات مع سفيرنا البريطاني لمعرفة ما يجب فعله أو استخلاص أي استنتاجات».

فيما أعربت أستراليا، اليوم السبت، عن أسفها لقرار فرنسا، مؤكدة الرغبة في مواصلة العمل مع باريس بشأن قضايا أخرى، وأنها لا تشك في صعوبة معالجة مثل هذه القضايا، وقالت متحدثة باسم وزيرة الخارجية ماريس باين، إن «أستراليا تتفهم خيبة أمل فرنسا العميقة من قرارنا الذي تم اتخاذه بما يتفق مع مصالح الأمن القومي الواضحة والمُعلن عنها».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في بيان، إن فرنسا شريك حيوي وأقدم حليف لنا، ونحن نولي أعلى قيمة لعلاقتنا، مضيفًا أن واشنطن تأمل في مواصلة النقاش حول هذه القضية على مستوى رفيع في الأيام القادمة بما في ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع. فيما كشف مسؤول في البيت الأبيض، عن اتصالهم الوثيق بفرنسا حول قرار باستدعاء السفير إلى باريس للتشاور.

واعتبر لودريان، أنّ التخلّي عن مشروع الغوّاصات الفرنسيّة والإعلان عن شراكة جديدة، يُشكّلان سلوكاً غير مقبول بين الحلفاء والشركاء، وتؤثّر عواقبه على مفهوم تحالفاتنا وشراكاتنا وأهمية منطقة المحيطين الهندي والهادئ لأوروبا.

ووقّعت فرنسا في العام 2016، عقدًا بقيمة 90 مليار دولار أسترالي (56 مليار يورو) لتوريد 12 غواصة تعمل بالديزل إلى أستراليا، ووُصِف بأنه عَقد القرن، نظراً إلى حجمه ونطاقه الاستراتيجي. 

كما ألغت السلطات الفرنسيّة، حفلًا كان مقرّرًا أمس الجمعة في واشنطن، بحسب ما قال مسؤول اشترط عدم ذكر اسمه. وكان من المقرر إحياء الذكرى السنويّة لمعركة بحريّة حاسمة خلال الثورة الأمريكيّة أدّت فيها فرنسا دورًا رئيسًا.                                                                                       

وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أعلن الأربعاء، عن تحالف دفاعي جديد تحت مسمى أوكوس بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، موسّعاً نطاق تقنيّة الغوّاصات الأمريكيّة العاملة بالدفع النووي لتشمل أستراليا، بالإضافة الى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الصناعي والقدرات البحريّة تحت الماء.

ويأتي توتر العلاقات بين أستراليا وفرنسا، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الحصول على دعم إضافي في آسيا والمحيط الهادئ وسط مخاوف من تنامي نفوذ الصين.

وتوشك فرنسا على تولي رئاسة الاتحاد الأوروبي، الذي أصدر الخميس، استراتيجيته لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، متعهدًا بالسعي لإبرام اتفاق تجاري مع تايوان ونشر المزيد من السفن لإبقاء الطرق البحرية مفتوحة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع