من نيويورك.. أردوغان يعلن الحرب على أمريكا

كاريكاتير «أردوغان إرهابي»

كاريكاتير «أردوغان إرهابي»

كتبت: أسماء علاء الدين 

- بايدن يصفني بالرئيس «الأوتوقراطي» وأنا لا أعرف معناها!

- أمريكا لم تحقق الأمان في أفغانستان.. وتركيا لا تتعاون مع طالبان

- أمريكا لن تختار سوى الوقوف بجانبنا في قضايا الشرق الأوسط

- أطالب الولايات المتحدة بإنهاء دعمها للمنظمات الإرهابية

- تركيا بلاد حرة ولا يمكن مقارنة حقوق الإنسان فيها بأمريكا

 

خيبت زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأخيرة، إلى نيويورك، للمشاركة في الدورة الـ76 للأمم المتحدة، آماله، وبدلًا من الخروج منها باتفاقات عسكرية ولوجستية مع نظيره الأمريكي، جو بايدن، تساعد طموحاته الاستعمارية في شرق البحر المتوسط، وتدعم تدخلاته -المرفوضة دوليًا- في الشؤون الداخلية لدول المنطقة (منها ليبيا وسوريا)، وتعديه المستمر على حدود جيرانه البحرية (قبرص واليونان)، عاد منها غير مجبور الخاطر، كأعرابي لم يرجع إلى أهله إلا بخفي حنين. 

وفضحت ردود أردوغان وانفعالاته، خلال حواره لفضائية «سي بي إس»الأمريكية -الذي أجراه خلال زيارته للولايات المتحدة وأذيع وقتها على الهواء- خسارته الدبلوماسية غير المتوقعة بالنسبة له، وخلال اللقاء التليفزيوني، ذهب الرئيس التركي لمهاجمة إدارة بايدن، واتهامها بدعم المنظمات الإرهابية بالسلاح والذخيرة، وزاد على ذلك تهديده الرئيس الأمريكي بالرد العاجل على تلك السياسات.

في السطور التالية نقرأ معكم حوار الرئيس التركي، مع الصحفية الأمريكية، مارجريت برينان، كاملًا، المذاع على «سي بي إس»، الأحد الماضي...   

جنود أمريكا بأفغانستان

 

بدايةً.. هل تعتقد أن خروج القوات الأمريكية من أفغانستان جعل المنطقة أكثر خطورة؟

لم تكن المنطقة آمنة أثناء وجود أمريكا لمدة 20 عامًا هناك، على العكس، كانت تسيل الدماء كل يوم. تولت تركيا مهمة حماية مطار كابول، نحو ألف موظف.

وخلال مقابلتي لبايدن في بروكسل، اقترح استمرار تركيا في حماية المطار، بعد انسحاب قواته منه. وافقت مقابل تقديم بلاده الدعم اللوجستي، وتوليها مهمة نقل الأسلحة والذخيرة، ولم تف حكومته بوعودها.

وسلمت أمريكا حركة طالبان جميع الأسلحة والمركبات الموجودة في مطار «حامد كرازي». وفي الوقت الحالي تتحرك طالبان بأسلحة الولايات المتحدة، كما قدمت إدارة بايدن الدعم العسكري للمنظمات الإرهابية التي تهاجم تركيا.

مطار كابول

 

وهل تركيا قدمت المساعدة والدعم الفني إلى «طالبان»؛ لتشغيل مطار كابول؟ كيف تفكر في حكومة «طالبان»؟

في الواقع، ليس لدينا أي اتفاق مع طالبان حتى الآن. حاليًا تعمل طالبان بالاشتراك مع قطر. سحبنا من هناك جنودنا وموظفينا. نحن لسنا في المطار الآن. وليس لدينا أي تعاون معهم في الوقت الحالي. لدينا وحدة تاريخية مع شعب أفغانستان. قدمنا دائمًا الدعم الذي لم يقدمه أي شخص آخر لأفغانستان. وشاركنا في العديد من الاستثمارات في البنية التحتية، وسنفعل ذلك خلال الفترة المقبلة.

 

إذن.. لن تساعد حكومتك في تشغيل وإدارة مطار «حامد كرازي»؟

كما قلت، يعتمد الأمر على الاتفاقيات والعقود. وفي الوقت الحالي الحكومة في أفغانستان ليست شاملة. ومن غير الممكن أن نتخذ خطوة كهذه مع حكومة غير شاملة. لكن إذا تغير الحال، ربما نفكر في العودة إلى مطار كابول.

حركة طالبان

 

حركة طالبان تسمح فقط للأولاد بالذهاب إلى المدارس، وطلبت من النساء عدم الذهاب إلى أعمالهن. هل تعمل إدارتك مع حكومة من هذا النوع؟

نظرة تركيا إلى المرأة في هذه القضية واضحة. النساء في كل جزء من حياتنا؛ موجودة في التعليم، والصحة، والعدالة والقضاء... إلخ. وبما أن هذا حال دولتنا، لماذا نفكر بشكل مختلف في أفغانستان؟!

لاجئين

 

الأفغان يفرون من دولتهم في الوقت الحالي، بعضهم يذهب إلى تركيا. وفي الشهر الماضي قلت إن دولتك ليست مستودعًا للاجئين. على من تقع مسؤولية اللاجئين الأفغان؟ هل من واجب الولايات المتحدة أن تحدد مصيرهم؟

لم تفِ الولايات المتحدة الأمريكية بمثل هذه المسؤوليات على أي حال، ويوجد حاليًا أكثر من 300 ألف لاجئ أفغاني في دولتي. لا يمكنني مشاركة سياسات أمريكا الخاصة باللاجئين، ولا يمكن لأمريكا أن تشارك سياساتي الخاصة باللاجئين. أقول بوضوح، تركيا ليست فندقًا للمارة.

أسلحة أمريكية

 

وهل تمتلك أي دليل يثبت أن الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمات تعتبرها حليفة في القتال ضد داعش تُستخدم ضد تركيا؟ هل هناك أي تهديد لك من هذه المنظمات بسبب الدعم الأمريكي؟

ناقشت هذا مع ترامب. شاحنات الأسلحة والذخائر تأتي إلى المنطقة بنفس الطريقة. عبرنا عن ذلك من خلال منظماتنا الاستخبارية. يجب ألا تتلقى مثل هذه المنظمات الإرهابية الدعم من هنا.

أردوغان وبايدن

 

هل عرضت هذا على الرئيس بايدن؟

عرضنا كل ذلك على كل من تحدثنا معهم. وعرض رئيس مخابراتي هذا أيضًا إلى كل من تحاور معهم. أمريكا دولة في الناتو، ونحن كذلك. يجب أن نكون حليفين، ولا تتلقى المنظمات الإرهابية الدعم من الولايات المتحدة.

سوريا والعراق

 

وهل أخبرتكم إدارة بايدن أنها تنوي تغيير سياستها تجاه حلفائها في سوريا والعراق؟

لم تُتح لنا الفرصة للتعمق في مثل هذه القضايا؛ لأن القضية التي ركزنا عليها كانت أفغانستان. لكنني لطالما أخبرت أصدقائي في أمريكا عن موقفنا ضد المنظمات الإرهابية.

جنود أمريكا في سوريا

 

إذًا.. هل تريد بقاء 900 جندي أمريكي في سوريا، أم تطالب برحيلهم؟

إذا كان لنا حق الاختيار هناك، نريد خروجهم من سوريا والعراق مثلما غادروا أفغانستان. لأننا إذا أردنا خدمة السلام في العالم، فلا فائدة من البقاء في تلك المناطق من أجل السلام. دعوا الشعوب هي من تقرر طريقة إدارة منطقتهم.

اسمحوا لي أن أكون واضحًا وصريحًا للغاية، لن نبقى أبدًا حيث لا نريد، ولن نكون حاضرين فى مكان ليس مرحبًا بنا فيه. في سوريا، نبني حاليًا 100 ألف وحدة سكنية، تم تهجير الناس والعائلات وطردهم من وطنهم، ونحن نبني هذه الوحدات لهم هناك.. ما الذي تفعله الدول الأخرى؟!

أردوغان وبوتين

 

وهل ستتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول ذلك؟

بالفعل نتحدث مع الرئيس بوتين عن ذلك. آمل أن تعمل أمريكا، وروسيا، وتركيا وإيران من أجل سلامة شعوب هذه المنطقة، سواء في سوريا أو العراق.

الشرق الأوسط

 

وماذا يعني لك ولبلدك اتفاق الشعب الأمريكي بأن الولايات المتحدة ليست لديها إرادة سياسية للتدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

هذا هو تقدير أمريكا الخاص بها. لا يمكننا نحن من نحدد ذلك. نحن نقرر ما سنفعله في الشرق الأوسط. أنا أقول شيئًا واحدًا فقط. أمريكا دولة في الناتو، وتركيا كذلك. هل أمريكا مع المنظمات الإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب؟ أم مع حليفتها في الناتو (تركيا)؟ عليها أن تقرر ذلك. وأنا أرجح الاختيار الثاني.

 

أنت جزء من الناتو، مثل الولايات المتحدة الأمريكية. روسيا تقول إنك تخطط لشراء أنظمة الدفاع الجوي «إس 400». هل تستمر في ذلك؟ وهل طلب منك بايدن التوقف عن هذا؟

لقد أخبرتُ الرئيس بايدن بما يلزم حول هذا الموضوع. دعني أخبرك الآن. لقد اشترينا طائرات «إف 35»، ودفعنا مليارًا و400 مليون دولار، لكن لم نتسلم الطائرات التي دفعنا لها هذا المبلغ. لا يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل.

منظومة الدفاع إس 400

 

إذن هل ما زلت تنوي شراء دفعة جديدة من أنظمة الدفاع «إس 400»؟

في الفترة المقبلة، لا يحق لأحد أن يتدخل فيما سنحصل عليه ومن أي دولة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع. نحن من سيقرر ذلك. تركيا التي يبلغ عدد سكانها حاليًا 84 مليون نسمة، هي من ستظهر تصميمها في الدفاع عن نفسها. لا أحد يستطيع التدخل في هذا القرار.

أردوغان وبايدن

 

لقد وصفك الرئيس بايدن سابقًا بالأوتوقراطي. كيف تصف علاقتك معه؟

لا أعرف ما يعنيه السيد بايدن بأوتوقراطي. حقًا لا أعرف ما يقصده. خلفيتي هي خلفية سياسية، وفي ماضيّ السياسي الذي يعود إلى 40 عامًا، كنت أتقبل دائمًا الروح الديمقراطية. أنا قائد من هذا النوع وهكذا أصبحت ما أنا عليه اليوم؛ ولهذا السبب لا يشتكي شعبي مطلقًا.

لقد فزتُ في كل انتخابات دخلتُ فيها. أصبحت رئيس بلدية إسطنبول في عام 1994. ثم أصبحت فيما بعد رئيسًا للوزراء وبعدها رئيسًا للجمهورية. مازلتُ رئيس لبلدي في خدمة شعبه. أنا حقًا لا أعرف ما الذي يعنية بايدن بكلمة «أوتوقراطي».

 

أردوغان مارجريت

 

الرئيس بايدن أحد من انتقدوا باستمرار انتهاكات حقوق الإنسان. قُلت إن الرئيس بايدن في مقابلته معك لم يتطرق لهذا الأمر. هل طلب منك أن تُحسن من معاملتك مع الصحفيين أو شيئًا محددًا؟

لا، ليست لدينا مثل هذه المشكلة على أي حال. الحريات في تركيا أوسع من أن تقارن  بتلك الأنحاء (أمريكا).

 

ولكن منظمات حقوق الإنسان تفيد بأن مئات الآلاف من الأشخاص يتعرضون للتحقيقات بتهمة إهانتك؟ 

وأنت تصدقين ذلك؟!

 

هذه المعلومات تأتي من منظمات دولية، أي من مصادر موثوقة. 

لا، ربما. ولكن أنا لا أثق بما تقوله تلك المؤسسات الدولية. ليس هناك دعاوى مفتوحة ضدي.

 

لقد قالت أيضًا ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، أو على الأقل أخبرونا بذلك. تقول إن الرئيس بايدن لم يناقش هذا الموضوع معك قط!

إنهم يخدعونكِ وأنت تصدقينهم. هل بحثتِ عن مصدر هذا؟

 

انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا

 

في مقابلة (ديسمبر 2019)، قال بايدن إنك ستدفع ثمن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا. هل تحدثتما حول هذه القضايا؟

على العكس تمامًا لم يتحدث معي عن مثل هذه القضايا. إنه يحترمني كثيرًا، دائمًا يعاملني باحترام. حتى عندما كان نائبًا للرئيس كان يعاملني باحترام. لكنني أجد صعوبة في فهم سبب استخدامه لمصطلح «أوتوقراطي» عند الحديث عني. عندما التقينا في بروكسل، ناقشنا الوضع في أفغانستان واقترح علي تشغيل مطار كابول. وهذه علامة على ثقته بي. أتمنى أن يتحدث معي السيد بايدن على انفراد حول ذلك.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع