مصر وتركيا.. نار تحت الرماد

مصر وتركيا

مصر وتركيا

أنقرة: «تركيا الآن»

بعد أن شهدت العلاقات المصرية التركية حالة من التقارب عقب خلافات كبيرة تسببت في أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود، حيث تطورت العلاقات في الفترة الأخيرة وكثرت المفاوضات بين الجانبين، ما أعطى لمحة إلى أن هناك منحىً جديدًا ستسير فيه مصر وتركيا. سرعان ما تغيرت هذه اللهجة إلى لهجة عدائية، حيث رفضت أنقرة البيان الصادر عن مصر وقبرص واليونان، عقب قمة ثلاثية استضافتها العاصمة أثينا، وأكد خلالها الأطراف الثلاثة، أنهم يتشاركون وجهات النظر بخصوص إدانة انتهاكات تركيا في منطقة «شرق المتوسط».

 

بالثلاثة.. إدانة تامة لانتهاكات تركيا في المتوسط

أكد رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس،  خلال مؤتمر صحفي أعقب قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، أن الأطراف الثلاثة تتشارك وجهات النظر بخصوص إدانة انتهاكات تركيا في منطقة «شرق المتوسط».

وأضاف: «إجراء الانتخابات في ليبيا دون تأجيل هو خطوة كبيرة نحو الاستقرار هناك»، مؤكدًا دعم بلاده للتحول الديمقراطي في هذا البلد.

وشدد على دعم اليونان ومصر وقبرص للاستقرار في الأراضي الأفغانية، مثمنًا في الوقت نفسه الدور المصري في قضية أزمة المهاجرين وعدم متاجرتها بها.

وعن اكتشافات الغاز، قال ميتسوتاكيس، إن مصر تستطيع أن تكون مصدرًا للطاقة في البحر المتوسط، لافتًا في الوقت نفسه إلى قدرة مصر على لعب دور محوري بشأن ملف أمن الطاقة بأوروبا.

 

مصر لم تختر الطرف الصحيح في شرق المتوسط!

سرعان ما هاجمت وزارة الخارجية التركية، مصر، وذلك ردًا على مشاركتها في القمة الثلاثية التي جمعتها باليونان وقبرص، بالأمس، في أثينا. وذلك بعد شهور من محاولات أنقرة التقرب من القاهرة عبر إرسال واستقبال وفود دبلوماسية إلى العاصمتين.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانًا ردًا على البيان المنشور بعد القمة الثلاثية التي عقدت في 19 أكتوبر 2021 بمشاركة قادة اليونان ومصر وقبرص، وزعمت أنه تعبير جديد عن السياسات العدائية للثنائي اليونان وقبرص، تجاه تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.

وقالت الخارجية التركية إن إدراج مصر في هذا البيان، هو مؤشر على أن «الإدارة المصرية لم تدرك بعد العنوان الحقيقي، حيث يمكنها التعاون في شرق البحر المتوسط».

وأردفت: «لقد أظهرنا للأصدقاء والأعداء أنه لا يمكن لأي مبادرة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​أن تنجح دون مشاركة تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.

وشدد البيان على دعم أنقرة لمشاريع الطاقة التي من شأنها زيادة التعاون بين دول المنطقة، شرط ألا تتجاهل هذه المشاريع حقوق ومصالح تركيا والقبارصة الأتراك.

وأشارت الخارجية التركية إلى أنه «على عكس المعلومات الواردة في البيان الصادر عن القمة الثلاثية، فإن المصدر الرئيسي للتوتر في المنطقة هو مطالبة الجانب اليوناني والرومي المتطرفة وغير القانونية بالحدود البحرية وتجاهل القبارصة الأتراك».

ونوه البيان التركي إلى تحركات أنقرة في شرق المتوسط، وما سماه «الجواب اللازم في الأيام الماضية على محاولات انتهاك الجرف القاري وإحداث توترات في شرق البحر المتوسط»، مشددًا على مواصلة حماية حقوق الأتراك وحقوق القبارصة الأتراك بكل حزم.

وأيدت الخارجية التركية البيان الصادر عن وزارة خارجية الجمهورية التركية لشمال قبرص بشأن البيان المشترك. وقالت إنه «لا يمكن أن يسهم التفاهم الذي يرفض الحقائق على الجزيرة في حل قضية قبرص. نود أن نذكركم مرة أخرى بأنه لا يمكن بدء عملية مفاوضات جديدة قبل تحقيق المساواة في السيادة والوضع الدولي المتساوي للشعب القبرصي التركي».

 

تركيا تدفع ثمن دس أنفها في شؤون مصر الداخلية!

تباينت ردود الأفعال عقب البيان الثلاثي الصادر عن مصر واليونان وقبرص، فهناك من حمل النظام الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان مسؤولية ما صدر من مصر واختيارها للجانب القبرصي واليوناني.

وهاجم في إطار ذلك الصحفي التركي بجريدة «خلق تي في»، إسماعيل سايماز، الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان، بسبب تدخلها في شؤون مصر الداخلية، مما ترتب عليه البيان الثلاثي الصادر عن مصر واليونان وقبرص، الذي يدين انتهاكات تركيا في شرق المتوسط.

وشارك إسماعيل سايماز، البيان الصادر عن مصر واليونان وقبرص، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مُعلقًا: «هذه نتيجة كونكم طرفًا في الصراع على السلطة في مصر»، في إشارة ضمنية منه إلى أن مشاركة مصر في البيان مع قبرص واليونان هو نتيجة لتدخل تركيا في شؤون مصر الداخلية.

فيما قالت خبيرة العلاقات الدولية التركية، أوزنور كوتشوكر سيرانا، «اجتمع السيسي وميتسوتاكيس وأناستاسيادس في القمة الثلاثية في أثينا. أصدرت (سي إن إن) خبرًا بعنوان (رسالة ثلاثية من اليونان ومصر وقبرص إلى أنقرة). بينما تتحد العديد من الدول ضدنا، لا يمكننا حتى أن نتحد فيما بيننا».

واعتبر الصحفي التركي، تشاغلار تكين، سياسات حزب العدالة والتنمية هي السبب وراء ذلك قائلًا: «دفعت سياسات حزب العدالة والتنمية (العثماني الجديد) مصر التي احترمتنا طوال تاريخ الجمهورية إلى تعزيز التعاون مع اليونان. لم يعد بإمكان أنقرة اتخاذ خطوة تجاه شرق المتوسط أو التنقيب عن الغاز الطبيعي».

مصر ليست متحمسة بشأن المفاوضات مع تركيا!

رجح بعض الأشخاص تفضيل مصر للجانب اليوناني والقبرصي على حساب تركيا إلى أنها ليست متحمسة بشأن المفاوضات مع أنقرة، متجاهلين تمامًا عدم إيفاء الحكومة التركية بالعديد من الوعود التي قطعتها لمصر.

وقال في إطار ذلك، رئيس معهد تركيا للإرهاب وأبحاث مكافحة الإرهاب، أونال أتاباي، على «تويتر»، قائلًا «بالنظر إلى تصريحات مصر في القمة الثلاثية التي جمعت بينها وبين اليونان وقبرص، يتضح أن مصر ليست متحمسة للغاية بشأن المفاوضات مع تركيا. تؤدي التحركات الاستراتيجية المتأخرة دائمًا إلى نتائج لا يمكن إصلاحها».

ومن جانب آخر قال العميد التركي المتقاعد، نعيم بابور أوغلو: «يحضر الرئيس المصري القمة الثلاثية مع زعماء قبرص واليونان في أثينا. 3 بلدان متفقة على التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتعليم والسياحة والبحوث. فهل هذا إجراء ضد تركيا؟».

وأضاف الصحفي التركي مراد يتكين، «بعد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وفرنسا وقعت مصر أيضًا اتفاقية دفاع مع اليونان. باختصار تفرض قيود على تركيا في بحر إيجة وشرق المتوسط وسوريا».

 

 

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع