«رويترز»: الحكومة التركية تصدر قرارها بطرد سفراء أمريكا وأوروبا غدًا

أردوغان

أردوغان

كتبت: هبة عبد الكريم

أدى أمر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لوزارة الخارجية بطرد سفير الولايات المتحدة و9 سفراء لدول غربية أخرى، لدعوتهم للإفراج عن رجل الأعمال التركي، عثمان كافالا، إلى أزمة كبيرة بين الدول المعنية وتركيا.

وقال مصدر دبلوماسي لـ«رويترز»، إن قرارًا بشأن الدبلوماسيين يمكن أن يتخذ في اجتماع مجلس الوزراء التركي، غدًا الاثنين، وإن وقف التصعيد محتمل، نظرًا للمخاوف بشأن التداعيات الدبلوماسية المحتملة. وقال أردوغان إنه يلتقي بالرئيس الأمريكي، جو بايدن، نهاية الأسبوع المقبل، في قمة مجموعة العشرين، في روما.

وأضاف المصدر: «لم تصدر تعليمات إلى السفارات»، مشيرًا إلى أنه من الممكن اتخاذ قرار بهذا الشأن في اجتماع الحكومة التركية، غدًا الاثنين.

ووفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، يجوز للدولة إخطار البعثة الدبلوماسية لبلد ما بأن الموظف غير مرحب به. وقد تستدعي الدولة ذلك الشخص أو تنهي دوره.

وذكرت وكالة «رويترز» أنه من بين هؤلاء السفراء 7 يمثلون دولاً حليفة لتركيا في حلف شمال الأطلسي، ويؤدي طردهم، إن حدث، إلى إشعال فتيل أكبر أزمة مع الغرب طوال 19 عامًا من حكم أردوغان.

وكافالا، الذي يساهم في العديد من أنشطة المجتمع المدني، مسجون منذ أواخر 2017 لاتهامه بتمويل احتجاجات في البلاد عام 2013، والضلوع في انقلاب فاشل في 2016، وما زال كافالا محتجزًا مع استمرار محاكمته.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إنها على علم بالتقارير وتطلب توضيحًا من وزارة الخارجية التركية. وقالت وزارة الخارجية النرويجية إن سفارتها في أنقرة لم تتلق إخطارًا من السلطات التركية. وقال مدير الاتصالات بالوزارة، ترود ماسيدي، في بيان عبر البريد الإلكتروني، «سفيرنا لم يفعل أي شيء يستدعي الطرد»، مضيفًا أن تركيا تدرك جيدًا وجهة نظر النرويج حول هذه القضية.

وقال ماسيدي، «سنواصل دعوة تركيا للامتثال للمعايير الديمقراطية وسيادة القانون التي التزمت بها الدولة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».

وقالت وزارة الخارجية النيوزيلندية: «لن نعلق إلى أن نسمع أي شيء بشكل رسمي عبر القنوات الرسمية»، وأضافت في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني أن «نيوزيلندا تقدر علاقتها مع تركيا».

قال سنان أولجن، رئيس مركز أبحاث «Edam»، ومقره إسطنبول، والدبلوماسي التركي السابق، إن توقيت أردوغان كان متناقضًا حيث كانت تركيا تسعى إلى إعادة ضبط سياستها الخارجية بعيدًا عن حلقات التوتر في السنوات الأخيرة.

وكتب على تويتر: «ما زلت آمل ألا تمضي أنقرة في هذا الأمر، إنه إجراء غير مسبوق بين حلفاء الناتو. تعمل السياسة الخارجية جاهدة لإيجاد صيغة مقبولة أكثر. لكن الوقت ينفد».

وسيطر أردوغان على السياسة التركية على مدى عقدين من الزمن، لكن الدعم لتحالفه الحاكم تآكل بشكل كبير قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة.

وبينما يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا اقتصاديًا بنسبة 9 ٪ هذا العام، فإن التضخم يزيد عن ضعف ذلك، وانخفضت الليرة بنسبة 50 ٪ مقابل الدولار منذ آخر فوز لأردوغان في الانتخابات عام 2018.

قال إمري بيكر، من مجموعة أوراسيا الاستشارية في لندن، إن التهديد بالطرد في وقت يواجه فيه الاقتصاد «تحديات هائلة، في أحسن الأحوال غير مدروس، وفي أسوأ الأحوال مناورة حمقاء لتعزيز شعبية أردوغان المتدهورة».

وأضاف «على أردوغان أن يبرز سلطته لأسباب سياسية داخلية»، مضيفًا أن الدول التي تم طرد مبعوثيها عادة ما ترد بالطرد الانتقامي. وهذا يؤدي إلى زيادة صعوبة العلاقات مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

قال سونر كاجابتاي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الدول المعنية شكلت نصف أكبر 10 شركاء تجاريين لتركيا، مما يؤكد الانتكاسة المحتملة لجهود أردوغان لتعزيز الاقتصاد قبل الانتخابات.

وكتب على تويتر: «يعتقد أردوغان أن بإمكانه الفوز في الانتخابات التركية المقبلة من خلال تحميل الغرب مسؤولية مهاجمة تركيا - على الرغم من الحالة المؤسفة لاقتصاد البلاد».

كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد طالبت بإطلاق سراح كافالا فورا قبل عامين، قائلة إنه ليس هناك دليل معقول بأنه ارتكب جريمة، وإن الهدف من احتجازه هو إسكاته.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع