بعد قمعهم لمئات السنين.. أردوغان يتودد للعلويين في تركيا قبل الانتخابات

صحة أردوغان 1

صحة أردوغان 1

كتبت: هبة عبد الكريم

أرسل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مؤخرًا، ممثلين إلى 1585 مكانًا للعبادة العلوية، للاستماع إلى قائمة طويلة من المظالم المجتمعية للعلويين في بلاده، بعد استطلاعات الرأي التي أظهرت تضاؤل ​​الدعم لحزب العدالة والتنمية.

ويواجه أردوغان معركة شاقة للفوز بأقلية من سكان تركيا (20 %)، معظمهم يشككون في أهداف حزب العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية، بعد انهيار الجهود السابقة لمعالجة مخاوف العلويين.

وأجرت وكالة «رويترز» حوارًا مع العلويين في تركيا، إذ يترأس «علي إردم» طائفته العلوية كل أسبوع في احتفال مليء بالطقوس، شارحًا حكايات الاضطهاد التي واجهها العلويون، أكبر أقلية دينية في تركيا.

ويعمل إردم نفسه كسائق حافلة صغيرة ينقل عمال المصانع، لكنه رفض فكرة أن تدفع الدولة أجرًا لقادة دينيين مثله، مؤكدًا «لا أريد راتبًا أبدًا. لن نصبح أبدًا رجال الدولة أو حزب العدالة والتنمية».

وطالبت الجماعات العلوية بالاعتراف الرسمي بـ«بيوت الجمع»، وتنفيذ أحكام المحاكم بشأن هذه القضية. وقال إردم قبل حفل في إسطنبول: «تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية تشكيل ظهير علوي خاص بها، لقد تعرضنا للقمع لمئات السنين لكننا لم نخضع لأحد»، ساردًا سلسلة من المذابح التاريخية للعلويين.

ويعتمد العلويون على التقاليد الشيعية والصوفية والأناضولية الشعبية، ويمارسون طقوسًا يمكن أن تضعهم في خلاف مع الأغلبية السنية في تركيا. وهم مرتبطون بالإسلام الشيعي بسبب تبجيلهم للإمام علي، الذي يعتقد الشيعة أنه الخليفة الشرعي للنبي محمد.

وفي عام 1993، قُتل 37 شخصًا، معظمهم من المثقفين العلويين، في حريق بفندق في محافظة سيواس بتركيا خلال احتجاج إسلامي سني على حضور أحد مترجمي فيلم سلمان رشدي «آيات شيطانية» في مهرجان للعلويين.

وقبل عقد من الزمان، أطلق أردوغان تعهدًا بمساعدة العلويين ليغطي على الاضطرابات المناهضة للحكومة التي ركزت على حديقة جيزي في إسطنبول في عام 2013. لكن وسط إشارات تدل على تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية، عادت القضية للظهور مرة أخرى في اجتماع مجلس الوزراء التركي الأخير.

وقال ممثل جمعية علوية في بيت جمع آخر في إسطنبول، علي يورمز، إن المسؤولين الذين زاروا المبنى الجاهز عرضوا إعادة بنائه. لكنه رفض ذلك، موضحًا أن «مثل هذه العروض للمساعدة المادية تشير إلى أن الحكومة ليست حريصة على إجراء تغييرات قانونية».

وتابع وهو جالس أسفل صور ضحايا حريق سيواس: «كانوا يفكرون هل يمكننا إنشاء انقسام بين العلويين، مع انتخابات تنتظرنا. لكنني لا أعتقد أن العلويين سيلعبون جنبًا إلى جنب مع تلك اللعبة»، قائلًا إن العلويين استُهدفوا مؤخرًا بتعبيرات الكراهية، مستشهدًا بتصريح أحد علماء الدين السنيين بأن العلوي الذي يتعارض دينه مع الإسلام لا يمكنه الزواج من امرأة سنية.

ومع ذلك، قال المسؤولون الأتراك إن هناك إرادة حقيقية للتغيير في العرض الأخير للعلويين.

وقال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية لـ«رويترز»: «الرئيس يريد حل هذه القضية، مكانة مكان العبادة، التي لطالما طالب بها، يمكن أن تُمنح هذه المرة».

واعترف مسؤول تركي كبير بالفائدة الانتخابية المحتملة لمثل هذه التحركات على حقوق الأقليات، لكنه نفى أن يكون هذا هو الدافع للعمل المتعلق بالعلويين. قائلًا «قد يكون هناك تأثير على التصويت لكن هذا العمل بدأ منذ سنوات وتوقف بسبب أحداث جيزي، إنه من الظلم أن ننظر إلى هذا على أنه تحضير لإجراء انتخابات».

وأوضح مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية، أنه قد يتم تصنيف بيوت الجمع كمراكز ثقافية، وإعفائها من مدفوعات الإيجار والمرافق.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع