إلى أي مدى تقلق الصين على مصالحها التجارية مع كازاخستان؟.. بكين تجيب

الصين وكازاخستان

الصين وكازاخستان

نور سلطان: «تركيا الآن»

علقت الصين، اليوم الخميس، على أحداث كازاخستان بأنها شأن داخلي لها، معربة عن أملها في استقرار الوضع قريبًا.

أثارت الاحتجاجات في كازاخستان مخاوف بشأن مستقبل شحنات النفط والغاز إلى الصين. لكن الشركات الصينية والمطلعين على الصناعة قالوا إن الاضطرابات لن يكون لها تأثير كبير. قالت الشركات الصينية المحلية إنها مستعدة، وستتخذ الحكومة الكازاخستانية الإجراءات المناسبة لضمان السلامة.

وقد نجت حتى الآن مشروعات الطاقة والعمليات العادية للشركات الصينية في كازاخستان، لكن الشركات قالت إنها ستكون حذرة وتتابع الوضع عن كثب بعد أن أعلنت البلاد حالة الطوارئ لمدة أسبوعين يوم الأربعاء.

قال مكتب الممثل الكازاخستاني لشركة بناء الطاقة الصينية (PowerChina) إنه تلقى يوم الأربعاء، تنبيهًا بشأن المخاطر الأمنية من السفارة الصينية في كازاخستان.

قالت شركة «PowerChina» لصحيفة «جلوبال تايمز»، يوم الخميس، «جميع موظفينا الصينيين البالغ عددهم 124 موظفًا في كازاخستان بأمان. وقد تم تعزيز الأمن وفقًا لمتطلبات وتذكيرات السفارة. في ألماتي، يُمنع الموظفون من الخروج ويُطلب منهم العمل من المنزل. لقد قمنا بزيادة إمدادات البضائع و الإجراءات الأمنية».

وأوضحت شركة طاقة صينية أخرى يوم الخميس أنه نظرًا لأن مشروعات التنقيب عن النفط الخاصة بها تقع بعيدًا عن المدن الكبرى، فإنها لم تتأثر في الوقت الحالي، وتعمل الشركات المحلية بشكل طبيعي.

قالت الشركة لصحيفة «جلوبال تايمز»، شريطة عدم الكشف عن هويتها، «نحن لا نفكر في الانسحاب من كازاخستان، لأنها جزء كبير جدًا من سوقنا. الغالبية العظمى من موظفينا هم من السكان المحليين».

وفقًا لوزارة التجارة الصينية، تقع حقول الغاز والنفط في كازاخستان بشكل رئيسي في المنطقة الغربية، بينما يتركز المستخدمون الرئيسيون في المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية.

موضوعات متعلقة

وقال المطلعون على الصناعة إنه على الرغم من أن كازاخستان بلد عبور لخط أنابيب الغاز بين الصين وآسيا الوسطى، إلا أنه يجب ضمان تسليم الغاز الطبيعي، حيث تم بناء خطوط الأنابيب هذه في مناطق نائية بعيدة عن المدن الكازاخستانية حيث حدثت احتجاجات.

ويبدأ خط أنابيب الغاز بين الصين وآسيا الوسطى، الذي بدأ العمل في عام 2009، من تركمانستان وأوزبكستان، ويمر عبر وسط أوزبكستان وجنوب كازاخستان، وينتهي في خورجاس في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غرب الصين.

بحلول مارس 2020، نقل خط أنابيب الغاز الطبيعي بين الصين وآسيا الوسطى 304.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الصين، حسبما ذكرت وكالة أنباء «شينخوا».

سيكون للوضع في كازاخستان حتمًا بعض التأثير على إيصال النفط والغاز، لكن العملية الشاملة ستظل طبيعية.

زميل باحث مشارك في معهد الدراسات الروسية وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في الأكاديمية الصينية العلوم الاجتماعية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الخميس يدعى يانغ جين: «إن خط أنابيب الغاز بين الصين وآسيا الوسطى ينطوي على المصالح الأساسية لكازاخستان وهو أحد شريان الحياة الاقتصادي لها. وحتى إذا كانت هناك اضطرابات داخلية مؤقتة، فلن يؤثر ذلك على عمليات التسليم».

استوردت الصين 4.02 مليون طن من الغاز الطبيعي من كازاخستان في الفترة من يناير إلى نوفمبر في عام 2021، وفقًا لإحصاءات من الجمارك الصينية. وبلغ إجمالي واردات الغاز الطبيعي من روسيا 10.82 مليون طن، و21.92 مليون طن من تركمانستان.

على الرغم من أن مشاريع الطاقة والبنية التحتية تقع بعيدًا عن المدن في كازاخستان، طلبت السفارة الصينية في كازاخستان يوم الأربعاء من الشركات الصينية إيلاء اهتمام وثيق لتطور الوضع، وزيادة الوعي بالسلامة، ووضع خطط للطوارئ، والسفر بحذر.

تعليق السلطات الصينية على مايحدث في كازاخستان يعيد إلى الذهب امتلاك كازاخستان خط أنابيب لنقل النفط من كازاخستان إلى الصين.

خط أنابيب النفط بين كازاخستان والصين هو خط أنابيب لنقل النفط من كازاخستان إلي الصين، يمتد خط الأنابيب مسافة 2,228 كيلومتر ما بين أتيراو في كازاخستان إلى الاشانكو في الصين، ويعد خط الأنابيب أول خط أنابيب صيني مباشر يسمح لها باستيراد النفط من آسيا الوسطى. ملكية خط الأنابيب تعود لشركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) وشركة النفط الكازاخستانية كاز موناي غاز.

اتفقت الصين وكازاخستان على بناء خط أنابيب لنقل النفط بين البلدين عام 1997. أنجزت المرحلة الأولى من خط الأنابيب في عام 2003 وتبدأ من منطقة أكتوبي حتى أتيراو وفي عام 2004 بدأت المرحلة الثانية ببناء خط أنابيب بين اتاسو في كازاخستان إلي الاشانكو في الصين وتم الانتهاء منه في ديسمبر 2005. أما المرحلة الثالثة فتم الاتفاق عليها 18 أغسطس 2007 ببناء خط كينكياك-كومكول بين كازاخستان والصين. واكتمل هذا القسم في 11 يوليو 2009. 

تم تطوير خط الأنابيب من قبل شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) وشركة النفط الكازاخستانية KazMunayGas. وتبلغ الطاقة التصميمة لخط الأنابيب 20 مليون طن سنويًا. 

على الرغم من تصريحات الصين بأن ما يحدث في كازاخستان أمر دخلي، إلا إنها تراقب عن كثب الأوضاع هناك، وذلك نظرًا لمصالحها هناك. كازاخستان تزود بكين بما لا يقل عن 5 % من واردات الغاز الطبيعي الصيني، وهو ما يسلط الضوء على احتمالية أن تلعب «منظمة شنغهاي للتعاون»، وهي تحالف سياسي- اقتصادي- أمني أوروآسيوي، دوراً مهماً في الأزمة مستقبلاً.

ومن الناحية السياسية، يدعم البلدان بعضهما بعضا في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكل منهما، ويتعاونان بشكل مثمر ضمن الأطر المتعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون، مما يقدم إسهامات مهمة في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي وحتى العالمي. وفي مجال الاقتصاد والتجارة، زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 60 ضعفًا خلال الثلاثين عامًا الماضية. وترتبط مبادرة «الحزام والطريق» على نحو وثيق بالسياسة الاقتصادية الجديدة لـ«الطريق المشرق»، وتزدهر مشروعات التعاون في مجال الاستثمار والقدرة الإنتاجية بين البلدين في كل مكان، مما يعود بالفائدة على شعبي البلدين. وأثمر التعاون بين البلدين في مجالات الثقافة والتعليم والرياضة والعلوم والتكنولوجيا نتائج مثمرة اختصرت المسافة بين قلوب الشعبين. وراقب الجانبان وساعد كل منهما الآخر وتعاونا بشكل وثيق في مكافحة الجائحة، الأمر الذي أظهر بشكل كامل «رؤية الحقيقة في الشدائد».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع