حوار| محلل سياسي تركي: مصر وتركيا هما القوتان الرئيسيتان في العالم الإسلامي

علما مصر وتركيا

علما مصر وتركيا

حاورته: هبة عبد الكريم

ـ مصر وتركيا هما القوتان الرئيسيتان في العالم الإسلامي

ـ المصالحة بين تركيا ومصر سيكون لها تأثير يغير قواعد اللعبة على الديناميات الإقليمية.

ـ زيارة بن زايد إلى أنقرة وقمة العلا لحظتان بارزتان في تطبيع العلاقات بين تركيا ودول الخليج

- المصالحة بين تركيا ومصر سيكون لها تأثير إيجابي على العديد من بؤر التوتر في المنطقة من ليبيا وسوريا إلى اليمن وإثيوبيا

- لا تملك المعارضة فى تركيا مقاعد كافية في البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة

 

أكد المحلل السياسي التركي فى قناة «تي آر تي وورلد»، يوسف إريم، في حوار خاص لـ«تركيا الآن»، أن المصالحة بين تركيا ومصر سيكون لها تأثير يغير قواعد اللعبة على الديناميات الإقليمية، مضيفاً أن مصر وتركيا هما القوتان الرئيسيتان في العالم الإسلامي، وإلى نص الحوار:

 

كيف تقيم العلاقات بين تركيا ودول الخليج بعد زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لتركيا وإعلان زيارة الرئيس أردوغان للسعودية؟

أطلقت دول الشرق الأوسط، إعادة صياغة السياسات الخارجية من خلال الديناميات الجغرافية السياسية المتغيرة الناتجة عن انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتصور العام بأنه سيكون هناك انخراط أمريكي أقل في الشرق الأوسط في المستقبل، كما أن العودة المحتملة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ستقوي إيران.

كان الرد الأمريكي ضعيفًا على الهجمات ضد منشآت أرامكو، وانسحاب أمريكا المفاجئ من أفغانستان مثّل حدثًا صادمًا للدول التي تنظر إلى واشنطن على أنها مزود للأمن، وفتحت هذه التطورات الباب أمام الفاعلين الإقليميين لتطبيع العلاقات وزيادة التعاون فيما بينهم، كانت علاقة تركيا بدول الخليج متوترة منذ الربيع العربي، حيث وجد كلا المعسكرين نفسيهما يتنافسان ضد بعضهما البعض في جميع أنحاء المنطقة.

الآن، وبعد مرور عقد على الربيع العربي، تم إزالة العقبات الرئيسية التي تقف في طريق التقارب، وفي هذا الصدد، كانت زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان إلى أنقرة وقمة العلا، هما لحظتان بارزتان في تطبيع العلاقات بين تركيا ودول الخليج.

بينما تنخرط أنقرة في حوار ثنائي مع كل دولة خليجية على حدة، لا ينبغي النظر إلى عملية التطبيع هذه على أساس دولة على حدة فحسب، بل على أساس كتلة.

كان لحوار تركيا الناجح مع الإمارات والبحرين تأثير إيجابي على العلاقات مع المملكة العربية السعودية، ويتجلى ذلك في إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن زيارة الرياض في فبراير.

ورغم وجود العديد من المصالح الثنائية المتبادلة، فإن التقارب بين تركيا والسعودية سيكون أكثر تعقيدًا بعض الشيء بسبب التأثير السلبي لقتل خاشقجي على العلاقات بين البلدين. ولكن، يبدو أن كلا الجانبين يتعامل مع الدبلوماسية بأجندة إيجابية ويريدان تجزئة التحديات والعمل على نقاط القوة.

 

هل ستستمر الجولات الاستكشافية بين مصر وتركيا أم سيتجمد الوضع؟

أعتقد أن عملية التطبيع بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي سيكون لها تأثير إيجابي على العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

تركيا ومصر هما القوتان الرئيسيتان في العالم الإسلامي، في المستقبل، ستقل مشاركة الولايات المتحدة في المنطقة، وستستفيد جميع الدول المجاورة من التقارب بين كلا اللاعبين.

من منظور ثنائي، تشترك تركيا مع مصر في أكثر المصالح المشتركة بين الدول التي تسعى إلى التطبيع معها، من الأمن والتجارة إلى القضايا البحرية والروابط الثقافية والتاريخية، ستكسب أنقرة والقاهرة الكثير من الدفء في العلاقات.

لدى كلا البلدين أيضًا قضايا رئيسية تتعلق بالنفوذ وكذلك لاستخدامها في المحادثات كورقة مساومة، تسعى تركيا إلى اتفاق بحري مع مصر لتعزيز موقعها في شرق البحر المتوسط، بينما تريد مصر حلاً وسطاً من تركيا في ليبيا وسوريا وثقلها الدبلوماسي في إثيوبيا.

ومع تقدم التطبيع بين أنقرة ودول مجلس التعاون الخليجي، سيكون التقارب بين تركيا ومصر أمرًا لا مفر منه، وسيذوب الجليد بين الزعيمين في النهاية.

 

هل تعتقد أنه سيتم ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا؟

 إذا كان هناك تطبيع ناجح فى العلاقات بين تركيا ومصر، فإن ترسيم الحدود البحرية سيكون بالتأكيد جزءًًا من تلك العملية، إنها ليست مفيدة للطرفين فقط من خلال توسيع نطاقهما في شرق البحر الأبيض المتوسط، لكنني أؤكد أيضًا على الشراكة بين أنقرة والقاهرة لسنوات عديدة قادمة.

 

كيف ستصب المكاسب على مصر وتركيا إذا تم تطبيع العلاقات؟

من المؤكد أن المصالحة بين تركيا ومصر سيكون لها تأثير يغير قواعد اللعبة على الديناميات الإقليمية، يمكن أن يكون للتعاون المناسب بين البلدين تأثير إيجابي على العديد من بؤر التوتر في المنطقة من ليبيا وسوريا إلى اليمن وإثيوبيا.

يتمتع كلا البلدين بشبكة دبلوماسية واسعة ولهما تأثير كبير بين الحلفاء، ويمكن أن يغير التعاون الأمني التوازن في النزاعات، ومن شأنه إعادة الجهات الفاعلة إلى طاولة الدبلوماسية والعمل معًا بشأن مكافحة الإرهاب بما يساعد في تخفيف مخاوف الأمن القومي.

ومن شأن اتفاق ترسيم الحدود أن يوسع الحقوق البحرية لكلا البلدين، مما يسمح لمصر وتركيا بجني المزيد من الفوائد الاقتصادية من شرق البحر المتوسط، كما يمكننا أن نتوقع أن يكون للزيادات في التجارة الثنائية والتعاون في مجال الطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمارات الثنائية تأثير إيجابي على البعد الاقتصادي للعلاقة.

 

هل ستتخلى تركيا عن الإخوان المسلمين لتطبيع العلاقات مع مصر؟

أدى الربيع العربي إلى انقسام خطير بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اعتبرت العديد من دول الخليج ومصر أن جماعة الإخوان تشكل تهديدًا، بينما دعمت تركيا وقطر وإيران الجماعة، الآن بعد أن تجاوزنا الربيع العربي بـ11 عامًا تقريبًا، تغيرت تصورات التهديدات والأولويات في المنطقة، تمامًا مثل مصر والإمارات والسعودية والبحرين، اعتبرت أيضًا جماعة الإخوان المسلمين تهديدًا، ومع ذلك، فإن عملية المصالحة ستتقدم مع الدول الثلاث بسرعات مختلفة.

لا أعتقد أن أنقرة ستغير وجهات نظرها تجاه جماعة الإخوان المسلمين، لكن كجزء من عملية التطبيع مع مصر، قد تجري بعض التعديلات في علاقتها مع الجماعة لتخفيف أي مخاوف أمنية قد تكون لدى القاهرة.

يوسف إريمالمحلل السياسي التركي فى قناة «تي آر تي وورلد»، يوسف إريم

 

انهيار الليرة والمراهنة على تطبيع العلاقات مع الخليج.. هل هذا هو المخرج من الوضع الاقتصادي فى تركيا؟

بدأت عملية التطبيع قبل فترة طويلة من التقلبات في العملة الأجنبية لتركيا. يطرح أردوغان نموذجًا اقتصاديًا جديدًا يتطلب معدلات فائدة منخفضة لتحفيز النمو المرتفع، في بيئة التضخم العالمي المرتفع، يمكن أن يؤدي ذلك بالطبع إلى مشاكل متنامية مثل ضعف العملة المحلية، ومع ذلك، فهذه فترة انتقالية وعندما تجد الليرة التركية وضعًا طبيعيًا جديدًا يأخذ في الاعتبار سياسة سعر الفائدة المنخفض، ستستقر العملة.

ومن شأن الاستثمار الأجنبي المباشر أن يخفف الضغط على الليرة خلال هذه الفترة، لكن القول إن التطبيع مع دول الخليج يرجع إلى ضعف الليرة من شأنه أن يتجاهل المكاسب الجيوسياسية والأمنية الرئيسية طويلة الأجل. زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة ليست سوى ميزة إضافية للتطبيع، فهي بالتأكيد ليست المحرك.

 

هناك انتقادات كثيرة للوجود التركي على الأراضي الليبية واستخدام المرتزقة السوريين وتحدي نتائج مؤتمر برلين.. لماذا لم تنسحب تركيا من ليبيا؟

أتت تركيا إلى ليبيا بناءً على طلب الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، كان لوجودها منذ وصولها أثر إيجابي من خلال إنهاء القتال، وانطلاق عملية الحل السياسي، مثلما دعت الحكومة الليبية، المعترف من الأمم المتحدة بها، تركيا، سيكونون هم من سيقولون متى يحين وقت مغادرة تركيا. أعتقد أنه بمجرد إجراء انتخابات حرة ونزيهة ويدرك الجميع النتائج، لن تكون هناك حاجة لتركيا كضامن للأمن.

 

تطالب المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة. هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى في موعدها؟

لا أرى حاليًا أي سبب لإجراء انتخابات مبكرة في تركيا. صرح الرئيس التركي أردوغان مرارًا وتكرارًا بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر في يونيو 2023، ولا تملك المعارضة مقاعد كافية في البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة أيضًا. لذلك، ما لم يكن هناك تغيير دراماتيكي غير متوقع، ستجرى الانتخابات في موعدها.

 

كيف ترون هجوم المعارضة من حين لآخر على أداء الرئيس أردوغان؟

عالميًا، السياسة هي صراع دائم بين الأغلبية والمعارضة. والوصول إلى السلطة دائمًا هو اللعبة النهائية لكل حزب سياسي.

إن الهجمات التي يشنها حزب معارض على زعيم هي مجرد جزء طبيعي من ديمقراطية سليمة، هناك حاجة دائمًا إلى معارضة قوية للتأكد من أن أداء الحكومة على مستوى عالٍ، عندما تكون هناك منافسة سياسية قوية، فإن هذا يجعل الأحزاب تعمل بجهد أكبر والفائز دائمًا هو الشعب.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع