دبلوماسي تركي: العلاقات بين مصر وإسرائيل وتركيا مهمة لتوازن الشرق الأوسط

مصر وتركيا

مصر وتركيا

كتبت: هبة عبد الكريم

اعتبر الدبلوماسي التركي السابق، أولوج أوز أولكر، أن نقل الغاز إلى أوروبا، عبر تركيا، قد يكون مربحاً بالنسبة لإسرائيل؛ لكنه لا يخلق فرصة لطمأنة أوروبا، عند النظر إلى الموضوع على المستوى العالمي.

وحول زيارة الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوج، المرتقبة إلى تركيا؛ يرى السفير التركي السابق لدى فرنسا وليبيا، أنها خطوة إيجابية، تعبر عن رغبة وإرادة تل أبيب في تطبيع علاقاتها مع أنقرة.

 

العلاقات «الإسرائيلية- التركية»

وقال أوز أولكر، لوكالة «سبوتنيك»، إن «تقارب إسرائيل مع تركيا سيكون لصالح إسرائيل؛ لأن العلاقات بين كل من إسرائيل وتركيا ومصر، تشكل أهمية من حيث موازنة الوضع مع إيران، ضمن التوازن في الشرق الأوسط».

وحول تأثير زيارة الرئيس الإسرائيلي على مصير العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ قال أوز أولكر، «لا نستطيع أن نرى بشكل واضح كيف ستصمد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وكيف ستواصل عملها؛ لكن الرئيس الإسرائيلي منتخب وباق في منصبه. لذا، في حال رغب في نقل العلاقات مع تركيا إلى مستوى معين، وحصل على دعم الحكومة بهذا الشأن، فمن الممكن أن يؤثر على ائتلاف حكومي جديد؛ شريطة ألا يترأسه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو».

 

الغاز الإسرائيلي

وحول نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا، قال الدبلوماسي التركي السابق، «هذا المشروع ليس جديدًا، حيث صرح سابقًا وزير الطاقة الإسرائيلي مرتين على التوالي، برغبة بلاده بنقل الغاز إلى أوروبا عبر تركيا. وهذا يعبر عن رغبة تل أبيب بالقيام بهذا الانفتاح».

وأشار إلى أن نقل الغاز إلى أوروبا عبر مشروع «إيست ميد» لخط أنابيب الغاز لم يكن قابلًا للتطبيق، من الناحية الاقتصادية، بسبب تكلفته العالية.

وتابع قائلًا، «كان على إسرائيل حل المسألة، عن طريق جعل ذلك مثمرًا، عبر تقليل تكلفة النقل، من خلال النقل عبر تركيا إلى أوروبا. نقل الغاز عبر تركيا مربح، من الناحية الاقتصادية والسياسية من جهة، والأمنية من جهة أخرى؛ لأن إسرائيل بلد لا يستطيع الصمود دون دعم الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الولايات المتحدة غير قادرة على صياغة سياسة خارجية، رغمًا عن إسرائيل».

وأردف قائلًا، «أصدرت إسرائيل قانونًا، بعد اكتشاف الغاز في منطقتي ليفياثان وتمار، ينص على استخدام نصف كمية الغاز المستخرج داخل البلاد، وتصدير النصف الآخر. وتقدر كمية الغاز المكتشف في المنطقتين بأكثر من 900 مليار متر مكعب؛ حيث ستقوم بتصدير نصف هذه الكمية، البالغة نحو 650 مليار متر مكعب».

 

العقوبات الغربية

لم يستبعد أوز أولكر احتمال أن تشمل العقوبات المحتملة، على خلفية الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، الغاز والنفط. وقال في هذا الصدد، «الغاز الطبيعي مرشح ليكون جزءاً من العقوبات، التي تتحدث عنها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، في تفاقم الوضع في البحر الأسود بسبب الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. وهذا أمر قد يخلق مشكلة لتركيا؛ كما أن الاتحاد الأوروبي بحاجة للغاز».

وأوضح: «في حال قطعت روسيا الغاز الطبيعي عن أوروبا، سترتفع أسعاره، بشكل باهظ؛ وهذا قد يخلق كسادًا عالميًا. لذلك، من هذه الناحية لا يعتبر الانفتاح الإسرائيلي مهمًا من حيث الكمية، عند النظر إلى المسألة بشكل كلي؛ ولكن قد يساهم نسبياً عند تناوله مع هذه التطورات».

 

الوضع حول أوكرانيا

وحول رغبة أنقرة في لعب دور الوسيط، لتخفيض التوتر بين موسكو وكييف، قال الدبلوماسي التركي السابق، «لا تستطيع تركيا لعب دور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا. لأن أوكرانيا هي أداة وحجة في نهاية المطاف، وحتى لو لعبت هذا الدور، فستتأرجح بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ دون أن يكون لديها أي شيء لتقوله كوسيط».

وتابع: «لا تستطيع تركيا أن تتصرف خارج حلف شمال الأطلسي، الناتو، كونها عضوًا فيه. كما لا يمكنها أن تدير ظهرها لروسيا، نظرًا للتقارب بين البلدين؛ ولا تستطيع تخريب علاقاتها مع أوكرانيا، لأنها تشتري محركات الطائرات المسيرة منها. لا أحد يطالب أنقرة بلعب دور الوسيط لحل المشكلة بين موسكو وكييف؛ وفي حال تمت مطالبتها، فمن الصعب التنبؤ بما ستؤول إليها الأمور».

وشدد على أن التقارب بين روسيا وتركيا، يعتبر عاملاً مسهلاً للحل، عند النظر من ناحية ثلاثي أستانا والأزمة السورية، بما فيها إدلب ومنطقة القوقاز؛ لزيادة ثقل روسيا في علاقاتها مع إسرائيل.

ولفت إلى أن تصريحات أردوغان حول القرم سياسية بحتة؛ قائلاً «من الممكن القيام بأي عمل سياسي، ولكن في نهاية المطاف الجميع يعرف حدوده».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع