شهر عسل بين البلدين: إسرائيل تبحث عن علاقة شديدة الدفء مع تركيا

أردوغان وإسحاق هرتسوغ

أردوغان وإسحاق هرتسوغ

أنقرة: «تركيا الآن»

أكد خبيران في الشأن الإسرائيلي، أن تل أبيب بحاجة إلى التقارب مع تركيا لأسباب عديدة، بعضها متعلق بالاقتصاد والحاجة للتعاون في مجال الطاقة، وأيضًا للمكانة الكبيرة التي تحتلها أنقرة في الشرق الأوسط والعالم.

قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، يوناثان فريمان، في حوار خاص مع وكالة «الأناضول»، إن زيارة الرئيس الإسرائيلي لتركيا مهمة جدًا، ليس فقط بسبب رغبة إسرائيل في نسج علاقات أقوى مع تركيا، ولكن، أيضًا، بسبب الأحداث في أوكرانيا، إذ إن الحرب لها تأثيراتها على تركيا وأيضا إسرائيل.

وأضاف في إطار ذلك، «قد نشهد قريبا زيادة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وبخاصة السياحة والتجارة، وأيضا القضايا المتعلقة بالطاقة، فإحدى القضايا التي يجري بحثها هي خطوط الغاز والطاقة».

وتابع فريمان: «أعتقد أن خط الغاز مهم للغاية، وهو يُظهر حاجة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة، ونحن نسمع الكثيرين في أوروبا الذين يتحدثون عن وجوب عدم وضع كل البيض في سلة واحدة، والتأكد من أن احتياجات الطاقة تعتمد فقط على مصدر واحد، والبحث عن جعل مصادر الطاقة أكثر تنوعا، وأعتقد أن تركيا وإسرائيل يدركان هذا الأمر».

وأشار فريمان إلى أهمية البلدين، فإسرائيل لها علاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن تركيا هي عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهناك العديد من التقاطعات بين البلدين، وذلك على حد تعبيره.

وأردف: «لقد أعلن الرئيس الإسرائيلي أنه تم الاتفاق عن تشكيل لجنة من أجل حل الخلافات ومنع سوء التفاهم. أعتقد أن اللقاء بين الرئيس التركي أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، على جدول الأعمال، وأعتقد أن زيارة الرئيس الإسرائيلي أولًا، قد تكون مؤشرًا على أنه في المستقبل قد نرى مثل هذا اللقاء، وقد لا يكون في تركيا، وإنما مكان آخر ولكن اللقاء سيُعقد».

وفي إطار ذلك، أكد المحلل في «القناة 12» الإسرائيلية، محمد مجادلة، عدم وجود انتقادات من أي جهة في إسرائيل، لتحسين العلاقات مع تركيا، وقال: «هناك أمر لافت ومهم جدًا، وهو أن كافة الجهات السياسية في إسرائيل لم تنتقد هذه الزيارة، من (زعيم المعارضة ورئيس الحكومة السابق) بنيامين نتنياهو، وصولًا إلى (وزير الدفاع وزعيم حزب أزرق أبيض) بيني غانتس؛ كل الساحة السياسية الإسرائيلية، يمينًا ويسارًا، وعربًا ويهودًا والمتدينين وغير المتدينين، لم يكن هناك حالة انتقاد ضد هذه الزيارة».

وأضاف: «هذا أمر لافت جدًا، فعادة ما تكون أي زيارة خارجية أو التقارب مع أي دولة، سواء في المحيط أو على الصعيد الأبعد من ذلك، تكون هناك آراء متفاوتة داخل إسرائيل. في موضوع التقارب مع تركيا، وهذه الزيارة تحديدًا، لم تكن هناك انتقادات، وذلك لسببين: الأول هو أن هرتسوغ قام بمشاورات واسعة قبيل هذه الزيارة، فقد تحدث مع نتنياهو، وأطراف بالحكومة، وكافة الجهات السياسية، وقام بتحضير الرأي العام الإسرائيلي لهذه الزيارة، ولذلك، فإنها لاقت ترحيبًا».

وأشار مجادلة إلى أن الأمر الثاني هو أهمية هذه الزيارة، فإسرائيل غالبًا ما كانت ترى في تركيا -على الرغم من الخلاف بالمواقف- دولة مهمة في الشرق الأوسط وفي المحيط الدولي، وكانت ترى تركيا كنقطة واصلة بين الشرق والغرب، ودائمًا ما كانت تريد أن تحافظ على العلاقات مع تركيا، ولكن العِقد الأخير شهد أزمة كبيرة جدًا، وقال: «إسرائيل ترى في تركيا دولة وازنة وقوية، لها تأثيرات اقتصادية بالغة على المنطقة، لها تأثيرات على قطاع الطاقة ولها تأثيرات هامة وبالغة على العالمين العربي والإسرائيلي، لذلك ترى إسرائيل أهمية استراتيجية في التقارب مع تركيا».

واستدرك: «ولكن على الرغم من ذلك، فإن هناك أصواتًا في داخل الحكومة الإسرائيلية وفي داخل الكنيست (البرلمان) متخوفة من هذا التقارب ومن مواقف أردوغان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقدس والأزمة السورية، ولذلك فإن هناك حالة من الشعور المختلط، احتفاء إسرائيلي من جانب، ولكن أيضًا تشكك وترقب من جانب آخر».

ورأى أن بداية تحسين العلاقات بين البلدين، ستبدأ في قطاع الاقتصاد، ثم تتوسع، وهذا ما يمكن أن نلمسه أيضا من اللهجة التركية، وعندما يتم الحديث عن التعاون الاقتصادي، فإن إسرائيل غالبًا ما تلجأ للحديث عن الصناعات المتقدمة والطاقة، هذان هما الموضوعان الأساسيان، بالإضافة إلى السياحة».

وأضاف: «التعويل هو على الجانب الاقتصادي كفاتحة لهذه العلاقات، ومن ثم ربما يكون هناك تعويل إسرائيلي على مجال أوسع، وصولاً إلى التعاون السياسي».

وأوضح مجادلة أن العلاقات بين البلدين على المستوى الحكومي، لن تكون بذات السلاسة التي برزت خلال زيارة هرتسوغ، قائلًا: «منصب رئيس الدولة في إسرائيل هو منصب رمزي، فنظام الحكم في إسرائيل برلماني، أي أن الحكومة المنبثقة عن الكنيست هي التي تملك الصلاحيات وتدير السياسة الخارجية، وتحديدًا ما يتعلق بالعلاقات مع الدول الأخرى».

وأضاف: «هرتسوغ أعلن عن نقل هذه المهمة إلى الحكومة ووزارة الخارجية، وأعتقد أن الأمور لن تكون بهذه السلاسة مع الحكومة المتباينة جدًا، ففيها اليمين واليسار والوسط، ولا يوجد اتفاق واحد وواضح في داخلها، لذا فإن الأمور قد تكون أقل سرعة وأقل سهولة، بعد انتقالها إلى الحكومة ولكنها مع ذلك، ستبقى في الاتجاه الإيجابي، لأن رئيس الحكومة نفتالي بينيت أيضًا، معني بهذه العلاقة ومعني بترويج الحكومة الإسرائيلية الجديدة على أنها حكومة تفتح صفحات جديدة في العلاقات فقد رأينا توطيد العلاقات مع الأردن ومصر». 

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع