جولن يفضح المؤامرة!

ملحة عبد الله

ملحة عبد الله

"لقد كان الغرب وخاصة الأنجلو سكسونيين يعادون العالم الإسلامي في القديم، وذلك قبل أن يردد القائد الصليبي الذي احتل إسطنبول مقولته الشهيرة: الآن انتهت الحروب الصليبية، لكن المشهد المزري الراهن للمسلمين الذين ذاقوا مرارة هزائم متتالية منذ عدة قرون لا يبدو قابلاً للإصلاح والتقويم دفعة واحدة، بل قد يحتاج إلى ثلاثة أجيال كي يستقيم".

هكذا تحدث فتح الله جولن في هذا الأمر وبواقعية مستفيضة - وهو مفكر ديموقراطي وقائد حركة (حزمت) أو خدمت، وكان حليفاً لأردوغان في الماضي، ثم انقسم عنه العام 2013 حينما ظهرت تهم الفساد للمسؤولين في الحكومة التركية - في حديث متلفز له مع الإعلامي الكبير نشأت الديهي.

وفيما يبدو أن جولن في حديثه هذا، قد ذاق مرارة الظلم والاستبداد، مع أن تطلعاته وأفكاره التي قرأناها - في هذه التلفزة - تبدو معتدلة ومقومة ومستقيمة، كما أنها تحمل في ثنياتها قسطاً من الفلسفة كرجال الإصلاح العالميين الكبار.! فهو شخصية مثيرة في أواسط كثيرة تحملنا على قراءتها والتأمل فيها، خاصة أنه ابن من أبناء تلك الدولة. فحينما سأله الديهي عن هذا العالم المليء بالمطاردات وكيف للإنسان أن يصل به أن يفعل هذا وباسم الدين؟

أجاب بأن التغيير القائم على مبادئ وقيم معينة تحفظ للبلاد أمنها واستقرارها يختلف عن التغيير الذي يهدف إلى إحداث البلبلة والفوضى في البلاد، وهذا ما فعله أردوغان، فيقول: "حينما وقعت الأحداث في مصر بادر بقوله: إن لكل فرعون موسى، وإن السيسي فرعون مصر! هذا قبل أن يتعرف على شخصيته وأفعاله"! ومن هذه الكلمات نلمح هذا التحفز المقيت، من قِبل إدارة لا ترى إلا نفسها ومصالحها وتجاهل مصالح الأمم الأخرى العربية منها والإسلامية وخاصة مصر والمملكة كدولتين محوريتين؛ فهو كما يبدو في تصريحاته هذه، أنهم هم مشعلو الحرائق ومعهم دولة إيران التي تطمح في استعادة مجد الفرس، متقنعة باسم الدين؛ هاتان الدولتان تعملان على حزام ناري يحيط بقوة المركز (المملكة ومصر) لهدفين مهمين هما استعادة مجد الفرس كما أسلفنا من جانب إيران، واستعادة المجد العثماني القديم من جانب آخر؛ فيقول جولن: "أعتقد أن أردوغان ومن معه يستغلون السمعة التي ورثوها من تاريخ العثمانيين ليحدثوا بها تأثيراً في العالم الإسلامي، ومن المعلوم أن العثمانيين كان لهم تأثير في العالم الإسلامي في فترة تاريخية معينة.. إن هذه الفوضى التي تعم العالم ستستمر ما لم ننجح في تأسيس نظام مثالي يستثير غبطة الإنسانية جمعاء، لكن ينبغي علينا أن نصر على المضي قدماً في هذا السبيل.. إنهم مسيطرون على الأوضاع في كل مكان بسبب الفوضى والاضطرابات التي يحدثها أعداء الإسلام والمسلمين، فإذا كان الغرب في القديم هو الذي يعادي المسلمين فإن إيران اليوم تتبنى عداوة غريبة للعالم السني، وتقود عمليات سلبية ضد البلدان السنية".

هذا التوافق في المصالح بين الدولتين (إيران وتركيا) هو ما عمل على هذه الفوضى وهذا الاضطراب الذي بات مقوضاً لاستقرار العالم الإسلامي جله، ومشوهاً لصورة الإسلام الحقة النقية الشفافة أمام العالم أجمع، فيصبح غولن (شاهداً من أهلها) كما يقال، حينما يقول: أما عن المسؤولين الأتراك فهم متقلبون كثيرو التحول، اليوم هم هنا وغداً هم هناك مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.!

فكيف يستقيم الأمر في عالمنا العربي قبل الإسلامي، وتحيط بنا قوتان من هذا النوع تعملان ضدنا وتحيطنا بالمؤامرات وبرعاية الإرهاب؟! الإرهاب الذي تعدى الحدود إلى المحيط العالمي وجماع الخيوط كلها بين أناملهم، وهم يدَّعون خدمة الإسلام والتشدق باسمه وبصفته، فيقول جولن في حديثه المتلفز هذا عن هذا الأمر: يتظاهرون بأنهم يحترمون قيم هذا الشعب ومبادئه الدينية والأخلاقية والتراثية والثقافية لقد قاموا بهضم هذه القيم واستساغتها واستخدموا الشعارات الدينية والخطابات الإسلامية البراقة لضمان بقائهم في السلطة ثم يردف قائلاً: إن فرض المعتقدات والتصورات التي يتبناها أنصار الإسلام السياسي على المجتمعات التعددية من شأنه أن يخلق اضطرابات ويحدث نزاعات في هذه المجتمعات وهو ما يحدث حالياً في تركيا وإيران بالفعل وليس من الواضح حتى الآن إذا ما كانوا يستخدمون ذلك عمداً لاستثمار نتائجه، أم أن ذلك يحدث نتاج أخطائهم التي يرتكبونها، إنهم لا دراية لهم بالسياسة صحيح أنهم قدموا بعض الأمور التي تخدم قضايا المسلمين لكنهم غلفوها بالشعارات الإسلامية، واستخدموها بضاعة رخيصة لضمان بقائهم في السلطة ولإضفاء الشرعية على بقائهم في السلطة ولإضفاء الشرعية على فسادهم وحياتهم المترفة.!

وقد بدا في حديث هذا الرجل أنه غير متفائل بما يحدث للعالم جراء هذا التقنع السياسي بالدين. لكننا لا نستسلم لهذا؛ لأننا قوة نافذة وكلمة دامغة، تحمل لواء التسامح والحب، ونقف أمام المراهقات السياسية المقيتة في ظل شعب التف حول حكامه سواء في المملكة العربية السعودية أو في مصر، فلا مكان للمراهنات، ولا للمراهقين.

 

 

الدكتورة ملحة عبد الله- نقلا عن الرياض

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع