اتفاق سوتشي

عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان

أسفرت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي عن اتفاق من 10 نقاط أهمها تسيير دوريات مشتركة على تخوم «المنطقة الآمنة» للحدود السورية التركية كما نصّ الاتفاق على بدء تسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية والقوات السورية النظامية على الجانب السوري من الحدود، على أن تكون مهمتها الأساسية سحب القوات الكردية والأسلحة من المنطقة المحاذية للعمليات التركية، لتبدأ بعدها موسكو وأنقرة المحافظة على الوضع في المنطقة الحدودية.

وبموجب الاتفاق يلتزم الجانبان «وحدة سوريا وسيادتها» مع «تلبية متطلبات الأمن الوطني التركي»، وذلك بالتأكيد على «اتفاق أضنة» وأن تكون موسكو الضامن الأساسي لتطبيقه، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي يتمثّل في «إخلاء سوريا من الوجود العسكري الأجنبي». واستمرت المباحثات التي كان مقرراً لها نحو ساعتين، ست ساعات، الأمر الذي يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق، فضلاً عن الملفات المعقدة والصعبة التي تم بحثها، وهي تتلخص في 3 ملفات أساسية:

* أولها - الموقف من إنشاء المنطقة الآمنة.

* وثانيها - مساعي موسكو لفتح قناة حوار مباشرة بين أنقرة ودمشق.

* وثالثها - الموقف من إبقاء الولايات المتحدة جزءاً من قواتها في مناطق شرق الفرات السورية لحماية المنشآت النفطية.

ووصف الرئيسان بوتين وأردوغان الاتفاق في مؤتمر صحفي مشترك عقب توقيعهما بأنه «اتفاق مصيري» ومهم للغاية، وذلك بعد أن تم تلاوته بالروسية والتركية من قبل وزيري خارجية البلدين.

وتحاول موسكو «ملء الفراغ» بعد انسحاب واشنطن، في رسائل مزدوجة، أولها - التحذير من الفراغ الذي قد يستغله الإرهابيون، وثانيها - توفير شروط مطلوبة للأمن والسلام على الحدود ومنع الإرهابيين الاستفادة من التطورات الجديدة. وثالثها - تطمينية للأكراد بتأكيد أهمية تعزيز الحوار بين دمشق وبينهم لأنهم جزء من الدولة السورية والنسيج الوطني السوري ويجب أن تراعى حقوقهم ومصالحهم، ورابعها - بخصوص استمرار عمل «اللجنة الدستورية» التي يفترض أن تعقد اجتماعاتها في جنيف.

أما أردوغان فكانت رسائله هي أن بلاده ملتزمة بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وذلك بتأكيده «وليس لدينا أي أطماع في أراضي الغير» وإن الهدف هو «دحر الإرهابيين» و«إعادة اللاجئين السوريين» وأنه خطط لإعادة نحو مليون لاجئ سوري إلى «المنطقة الآمنة».

وتزامن إعلان «اتفاق سوتشي» مع اقتراح وزيرة الدفاع الألمانية انجريت كرامب كارنباور لإنشاء منطقة آمنة في سوريا برعاية دولية لحماية المدنيين وضمان استمرار التصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وقالت إنها اتفقت مع المستشارة انجيلا ميركل على عرض الاتفاق على دول حلف شمالي الأطلسي خلال اجتماعه في بروكسل.

ويتضمن الاقتراح الألماني مشاركة فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى تركيا وروسيا في «قوة دولية» للانتشار في شمالي سوريا، وهو الأمر الذي اعتبر إرباكاً لحلفاء حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه وزيرة الدفاع، وبدا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس متفاجئاً لأنه اعتبر العملية التركية «غزواً» وأنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي.

حتى الآن من الصعب التكهن بما ستؤول إليه العلاقات السورية - التركية، وما إذا كان الحوار المباشر الذي يقترحه الروس سيفضي إلى النتائج المطلوبة، خصوصاً وأن العديد من القضايا العقدية ما تزال قائمة منها ما يتعلق بالمنطقة الآمنة ومنها ما يتعلق بمصير الأكراد وحقوقهم القومية السياسية والدستورية والموقف من حزب العمل الكردستاني ومسألة الإشراف على المناطق النفطية بشمال سوريا.

وقد رافق قمة بوتين - أردوغان إشارات اقتصادية مهمة، حيث تم الاتفاق على استخدام «الروبل» الروسي و«الليرة» التركية في التعامل الاقتصادي بين البلدين بدلاً من العملات الأجنبية، وخصوصاً الدولار، وتم بحث آلية مالية لتشبيك النظام المصرفي في البلدين، كما اتفق البلدان على بناء محطة الطاقة النووية بمساعدة روسية واستمرار التعاون بشأن مشروع السيل التركي للغاز، وفي المجال العسكري استمرار التعاون بخصوص «صواريخ إس 400»، ويبقى الموضوع الأساسي هو الإرهاب والمقصود تركيّاً «حزب العمال الكردستاني» وسوريّاً وروسيّاً جميع المجاميع الإرهابية، بما فيها «داعش» وجبهة النصرة «جبهة تحرير الشام» وأخواتها، وهو أمر مختلف عليه فيما يتعلق بإدلب ووجود الجماعات الإرهابية والمسلحة.

 

عبد الحسين شعبان نقلًا عن جريدة «الخليج» الإماراتية

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع