انقلاب الوكرة

بدر بن سعود

بدر بن سعود

أزمة كورونا أخطر في تأثيراتها من جرائم الإرهاب وخسائرها، وقد تؤدي إلى تغييرات جذرية في المكونات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حول العالم، ومن الأمثلة، محاولة الانقلاب في الوكرة القطرية التي كانت الصحافة التركية الأردوغانية أول ناقليها في 4 مايو الجاري، فلولا الظروف التي أوجدها الفيروس، لما وصلت حالة الاختناق والضيق في الداخل القطري لحدها الأقصى، ولما تحركت كفاءات قطرية وشخصيات مؤثرة من عائلة آل ثاني الكريمة غيبت قسراً عن مواقع صنع القرار، وعن إدارة الأزمة مع دول المقاطعة، وهناك احتمال بأن محاولة الانقلاب جاءت كنتيجة لخلاف بين أمير قطر تميم بن حمد ورئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الأسبق حمد بن جاسم.

الأخبار تناولت تفاصيل دقيقة وصوراً ومقاطع فيديو، ولم تكذب الدوحة الرواية التركية، رغم أنها نسبت إحباط محاولة اقتحام القصر الأميري لضابط تركي، في أسطرة لدور تركيا وتفخيم لمكانتها في منظومة الحكم القطرية، ولعل الملفت أن ما حدث بعد نشر الأتراك للانقلاب لم يتجاوز اتصالا هاتفيا بين أردوغان وتميم، تم بعده الإعلان عن عزم حكومة تركيا على ضخ ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار، والمبالغ ستخصص لتعويض الخسائر التركية المترتبة على جائحة كورونا.

قطر متورطة في أكثر ملفات المنطقة تعقيداً، وحتى نفهم معاناتها يجب أن نقف عند آخر أرقامها في مواجهة كورونا الجديد، وسنجد أنها جاءت في المرتبة الثالثة على مستوى العالم، في إجمالي الإصابات المؤكدة قياساً إلى عدد السكان، وتقدمت في ترتيبها على إيطاليا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهذا يعطي مؤشراً بأن الحكومة القطرية لم تنجح في إجراءاتها الاحترازية، وليس أدل على ما قيل من أن ثلاث حالات لوافدين إلى قطر، نقلت العدوى لأكثر من مائتين وثمانية وثلاثين مخالطاً في إحصائية يوم واحد.

العلاقة المتأزمة بين قطر وجيرانها ليست جديدة، وقائمة الجماعات الإرهابية المستفيدة من المال القطري طويلة، وتضم جماعة الإخوان والحوثي وحزب الله والحشد الشعبي وداعش والنصرة وطالبان وغيرها، بالإضافة إلى استضافتها لشخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب الدولي، وكل هؤلاء يراقبون ما سيحدث في الدولة القطرية، لأنه سيؤثرعلى خياراتهم ومستقبل التدفقات المالية إليهم، وقد يتوجهون لممول آخر يهاجمون مخالفيه بنفس الحماس والإخلاص.

في هذه الأزمة العالمية التي استبدت بكل شيء، لا بديل عن تكاتف دول مجلس التعاون وتكاملها ومؤازرتها لبعضها، وأن تكون قطر جزءاً من هذه المعادلة، وتترك عنها حروب التلفزيون الكلامية، ودعم الجماعات والمليشيات الإرهابية ضد بعض دول الخليج، ولا نريد لقطر الخليجية أن تكون مستعمرة تركية أو إيرانية، فالعالم سيختلف تماماً بعد كورونا.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع