عفرين المحتلة.. حين يتباهى مرتزقة أردوغان بإرهابهم

شيرزاد اليزيدي

شيرزاد اليزيدي

لا شيء يدعو للضحك الأسود أكثر من رؤية ممثلين عن الائتلاف وما تسمى الحكومة السورية المؤقتة وهم يجوبون مناطق الاحتلال التركي في شمال سوريا مصورين أنفسهم كسلطة سورية وطنية في حين أنهم مجرد واجهة للغازي التركي على ما رأينا قبل أيام خلال زيارة وفد من الائتلاف بقيادة رئيسه لمناطق سورية محتلة كعفرين من قبل راعيتهم تركيا.

واللافت مشاركة ممثل “المجلس الوطني الكردي” في وفد الائتلاف الذي زار في سياق جولته العفرينية وياللسخرية مزارعي الزيتون وحقوله في موسم القطاف أولئك المزارعين الذين لطالما كانوا ضحية الابتزاز وفرض الإتاوات ونهب محاصيلهم من قبل مرتزقة أردوغان السوريين التابعين للائتلاف والذين عرج الوفد على قبور بعضهم ممن قتلوا في سياق عملية "غصن الزيتون" التي ارتكبت خلالها فصائل الائتلاف والجيش التركي جرائم حرب وتطهير عرقي منظمة بحق مئات آلاف الكرد السوريين في عفرين وليستقبل بعدها مجموعة من قادة تلك الفصائل الإرهابية لتقديم الشكر لها مثل قائد فصيل "أحرار الشرقية" المدعو أبو حاتم شقرا المتورط في سلسلة جرائم حرب وسرقة لعل من أبرزها جريمة اغتيال رئيسة حزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، العام الماضي حيث ظهر علناً في مقاطع الفيديو أثناء ارتكاب تلك الجريمة والتي مثل هو ومرتزقته خلالها بجثمان خلف.

لا جديد في الأمر بطبيعة الحال وليست هذه المرة الأولى التي يزور فيها ممثلو هذا المجلس عفرين المحتلة فهم في المحصلة جزء من هذا الاحتلال كونهم ينضوون تحت لواء الائتلاف الذي تسيره أنقرة وتوظفه كمطية لخدمة أجنداتها التوسعية في عموم المنطقة ولعل إرسال تركيا مرتزقة الائتلاف إلى القوقاز وشمال أفريقيا على مبعدة آلاف الكيلومترات من سوريا خير دليل على دورهم القذر في سياق تحقيق أهداف “طيبهم” أردوغان.

لكنها المرة الأولى بعد دخول هذا المجلس في حوار مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يحكم المناطق التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وتحت عنوان كبير ومخادع ألا وهو الحوار الكردي - الكردي الأمر الذي يكشف أن هذا الحوار الذي بدء برعاية من إدارة دونالد ترامب التي غدت الآن إدارة تصريف أعمال هو في الحقيقة يهدف لإكمال تنفيذ الأجندة والغايات التركية في شمال سوريا لكن هذه المرة بوسائل أخرى غير الحربية والاحتلالية المباشرة كما تم في عفرين وسري كانييه / رأس العين وغيرهما من مناطق احتلها الأتراك بضوء أخضر أميركي وذلك عبر فرض وكلاء أردوغان في الائتلاف و"المجلس الكردي" للمشاركة في إدارة المنطقة المتبقية خارج الاحتلال التركي خاصة في شرق الفرات ومن ثم وضع اليد عليها ما ليس خافياً بالطبع عن حزب الاتحاد الديمقراطي ولا عن إدارته الذاتية الذي يقول أن جل اهتمامه الآن منصب على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لكن الموضوع هنا لا يبدو مرتبطاً بواقعية وبراغماتية سياسيتين قدر ارتباطه بالرضوخ للإملاءات التركية عبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الذي ليس سراً هواه التركي وهندسته لعملية غزو "نبع السلام" الدموي والذي استقال مؤخراً، على أية حال، وشارفت إدارته ككل على الرحيل على أمل تدارك إدارة الرئيس المنتتخب جو بايدن الجديدة لسياسات المحاباة الكارثية من قبل واشنطن في عهد ترامب لمغامرات أردوغان وحروبه التوسعية سيما في شمال سوريا والمناطق الكردية منها على وجه الخصوص وصولاً حتى إلى وضع حد للاحتلال التركي وتواصل عمليات التتريك والتغيير الديموغرافي المحمومة المتواصلة في تلك المناطق.

لكن يبقى السؤال المشروع هنا: كيف تسمح الإدارة الذاتية لنفسها الرضوخ بهذا الشكل المهين لاتفاق اذعان مع "المجلس الكردي" والائتلاف ومن خلفهما أنقرة خاصة وأن الطرف المقابل لا يتوانى عن احراج الإدارة واهانتها مرة بعد مرة ووضع مصداقيتها على المحك في نظر مؤيديها وقاعدتها الشعبية ولعل زيارة وفد الائتلاف هذه لعفرين خير شاهد.

لا شك أن نازحي عفرين يتأملون هذا المشهد البائس وهم في مخيمات العراء في منطقة الشهباء والشتاء على الأبواب بأسى ولوعة لا يقلان عن أساهم ولوعتهم لحظة اقتلاعهم من أرضهم وديارهم ومزارع زيتونهم فمن يتحدثون باسمهم ويدعون العمل ولو لفظياً على تحرير عفرين صامتون صمت القبور أمام هكذا مشهد وكأنه لا يعنيهم بل ويضعون يدهم في يد من احتلوا مناطقهم وشردوهم واغتصبوا نسائهم.

 

 

شيرزاد اليزيدي، كاتب سياسي- نقلًا عن موقع شبكة سكاي نيوز عربية

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع