افتراءات حكومة أردوغان.. محمد دحلان هدفًا

محمد دحلان وأردوغان

محمد دحلان وأردوغان

الآن كل الإعلام الموالي والصحافة المعارضة في تركيا تتحدث عن محمد دحلان. لكن الموضوع يعرض على نحو غريب، يصعب عليك فهمه، فالإعلام الموالي والصحافة التي تزعم أنها حرة، حكمت بأن محمد دحلان إرهابي بالإجماع.

في يومنا هذا بعد امتلاك كل سلطات الدولة، أصبح من الممكن اتهام أي شخص معارض للسلطة الحاكمة، بأنه إرهابي. وذلك لأنهم يواصلون تنفيذ أعمال المافيا من خلال إمكانات الدولة التي استولوا عليها. وهم يعتقدون أن الجميع مثلهم، لذلك لا يترددون في أن يتهموا من يُظهر موقفًا معارضًا لهم، ولو قليلًا، بأنه إرهابي.

ونجح النظام التركي مع الأسف، في قمع وإسكات كل صوت يعلو ضدهم داخل البلاد، من خلال الضغط والظلم والتعذيب. ولكن كل هذا لم يكفهم، فبدأوا في شن حملات مضادة على كل من يعارضهم دولياً.

مثال هذا محمد دحلان، الزعيم السابق لحركة «فتح» في غزة. يحاول أردوغان ووزير داخليته سليمان صويلو أن يلقيا جريمة جمال خاشقجي، التي يواجهان صعوبة في توضيحها، وفاعلها مجهول، على عاتق محمد دحلان. والآن تتقصد السلطة الحاكمة، الماهرة في حبس آلاف الأمهات و864 طفلًا وآلاف المظلومين من النساء الحوامل والنفاس والمرضى وكبار السن وطريحي الفراش، دون حتى الاستماع إليهم، محمد دحلان.

وأصدروا هذه المرة «النشرة الحمراء»، التي يصدرونها باستمرار ضد المواطنين الأبرياء، بحق دحلان. وهذا في الأساس تصرف متوقع من السلطة الحاكمة، التي تتصف بالمهارة في إصدار «النشرة الحمراء»، لأسباب تافهة، ضد مواطنيها داخل دولتها. في الحقيقة، أنا لم أستغرب أبدًا هذا.

إن اللص والوقح وعديم الشرف وعديم الأخلاق يعيشون أبهى أيامهم داخل الدولة؛ حيث إن القتلة المتوحشين والإرهابيين الحقيقيين يتجولون في الشوارع التركية بكل أريحية، والسلطة الحاكمة لا تنزعج من هذا أبدًا.

وعلى نقيض هذا تمامًا، فإن السلطة الحاكمة تلقي بآلاف الأبرياء، الذين ينظمون أسواقاً خيرية، والذين يحاولون مساعدة الطلاب الفقراء من خلال تقديم الطعام لهم، في السجون التركية، دون أن يرف لهم جفن، ودون أن يعذبهم ضميرهم.

ولذلك أصبح الإنتربول، الذي يدرك كل ما تفعله السلطة الحاكمة، وما لم تستطع فعله، لا يأخذ قوائم «النشرة الحمراء»، التي تنشرها السلطة الحاكمة التركية، وتحدثها باستمرار، على محمل الجد.

كنت أتمنى لو كان أولئك الذين استمتعوا بالملذات المؤقتة للسلطنة السحرية، قد فكروا في هذا الأمر ولو قليلًا. لكن عقولهم وأرواحهم دخلت في دوامة مظلمة ومعقدة لدرجة أنهم مستمرون في النظر إلى العالم بشكل أحمق.

والشيء الأكثر إيلامًا أنهم يعتقدون أنفسهم أذكياء للغاية، وأنهم يستطيعون خداع العالم، كما يخدعون الشعب التركي الذي جعلوه جاهلًا. وربما تضيع وتتلاشى الأجندة الحقيقية للدولة، بسبب هذا الاعتقاد والسياسات اليومية.

تمامًا مثل سياساتهم تجاه فلسطين وقطاع غزة، التي لا تتعدى كونها مجرد أحاديث جوفاء خالية من أي معنى ومضمون يخرج علينا به حزب «العدالة والتنمية»! فلا يوجد حتى الآن حساب للأموال التي حصل عليها بلال نجل أردوغان، الذي دائمًا ما يتشدق بالقضية الفلسطينية، من شحنات النفط التي تسوقها السفن التابعة له إلى إسرائيل.

وبذلك يمكننا أن نفهم كيف جمع أردوغان تلك الأموال التي جعلته وعائلته من بين أغنى أغنياء العالم بشكل سهل يفوق قدرة الساحر على إخراج الأموال من بين أطراف قبعته. فلربما تثير جهود دحلان وجهود مصر لتزويد قطاع غزة بكل أنواع الدعم الحيوي مخاوف ذلك الطاغية. أما السؤال الذي يطرح نفسه أمامنا هو، هل من الممكن أن تعاني عائلة أردوغان من أضرار اقتصادية نتيجة توصيف دحلان بالإرهابي، ورصد مكافأة تقدر بـ4 ملايين ليرة لمن يساعد في القبض عليه، مع وضعه كذلك في «النشرة الحمراء»؟!

نعم، فمحمد دحلان، قائدٌ؛ دخل السجون الإسرائيلية في سن مبكرة بسبب عمله في حركة «فتح». واستغل الفترة التي قضاها في السجن جيدًا وعمل على تطوير نفسه بنفسه.

وزاد وجود دحلان على الساحة، وفي الواجهة بعد اتفاقية أوسلو، التي أبرمت عام 1993، عندما أصبح قائدًا للأمن الوقائي المكون من 20 ألف فرد في غزة.

بالطبع، كانت سياسة حزب العدالة والتنمية المؤيدة لـ«حماس» ضد حركة «فتح»، التي يؤيدها دحلان، ولهذا كانوا دائمًا ما يغدقون بالاتهامات على دحلان. ولهذا نجد أن حزب العدالة والتنمية يقوم، وبكل سهولة، باتهام دحلان بأن له أثرًا في انقلاب 15 يوليو الواقع في تركيا!

ومع ذلك من المعروف أنه تم رفض الاقتراح بالتحقيق في محاولة انقلاب 15 يوليو من قبل حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية.

والآن نجد أردوغان وصويلو يحاولان نسب كل أخطائهما، التي قاما بها بشكل واضح أمام العالم أجمع، إلى محمد دحلان، من خلال الادعاءات والفرضيات.

نجد أن حزب العدالة والتنمية منزعج إلى آخر درجة من محمد دحلان، الذي يناضل لأجل استقلال وحرية شعبه، ولذلك، يبدو أن حزب العدالة والتنمية لجأ إلى جميع الطرق غير المشروعة لتشويه سمعة دحلان.

وفي هذا السياق نجح حزب العدالة والتنمية في إشغال الشعب، عن الدولة التي انقلب اقتصادها رأسًا على عقب؛ بخلق جدول أعمال مصطنع وضعوا فيه جائزة تقدر بـ4 ملايين ليرة لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال دحلان، ومطالبة الإنتربول بإصدار النشرة الحمراء ضده.

وإلا سنجد السائلين، أخبرني أولًا عن الناقلات السوداء في بلدك؟ أخبرني عن الأشخاص الذين تم اختطافهم في وضح النهار، والذين تم تعذيبهم في مديرية أمن باشكنت؟!

أتساءل من أو من هم القتلة المستأجرون المستخدمون في الشبكة القذرة «أرغينكون»، التي تعد دولة المافيا في داخل الدولة؟ هل سبق وفكرت في الناس الذين مع المفصولين بموجب مرسوم القانون، والذين حكمتم عليهم بأكل لحاء الشجر؟

هل تعلم أنه بفضلك تم طرد عشرات الآلاف من المناجم في الأناضول؟ هل تعلم أنه تم تدمير مئات الآلاف من الأسر، وأصبح الأخ عدوًا لأخيه، ولم تبق صلة قرابة، ولم تعد هناك قيم دينية موجودة؟

أتساءل هل سمعت عن الأبرياء والأطفال الذين فقدوا أرواحهم في بحر إيجه وبحر مريج أثناء هروبهم من أجل التحرر من البلد التي حولتها سجنًا في الهواء الطلق بفرضك الحظر الدولي؟

بينما يحدث كل هذا، وبينما نسمع أنين المظلومين في السجون التركية؛ تركوا كل هذا وانشغلوا بمطالبة الإنتربول بإصدار النشرة الحمراء ضد محمد دحلان.

إذا كانت نيتكم هي فعلًا محاربة المجرمين والقضاء على المجرمين والإرهاب، ولديكم الشجاعة على هذا؛ فعليكم مثلًا أن تُلقوا أولًا نظرة وتبحثوا جيدًا حول انقلاب 15 يوليو.

علاوة على هذا، إذا لديكم القلب والشجاعة اسمحوا للجنة دولية بعمل هذا البحث! ماذا حدث؟ يسألون ومن ثم يقومون على الفور باتهام من يتناول الموضوع بقلمه بالإرهاب. أليس كذلك؟

اتركوا محاولاتكم الفارغة تلك، إن قوتكم لا تكفي إلا للمستضعفين الذين ستخنقكم آهاتهم في أحد الأيام!

 

أرتكين أكين - خاص «تركيا الآن»

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع