هل يصبح صويلو بديل أردوغان بعد سقوط «عصابة البجع»؟... الإجابة في 10 نقاط

كاريكاتير صويلو

كاريكاتير صويلو

يناقش الرأى العام التركي، منذ يوم الجمعة الماضي، 10 أبريل، قرارات وزير الداخلية سليمان صويلو.

أولًا، أحدث قانون حظر التجول الذي فرضه وزير الداخلية سليمان صويلو، بداية من منتصف يوم الجمعة، 10 أبريل، ردود فعل كبيرة من الشعب. فقد أُعلِنَ عنه قبل بدئه بساعتين فقط، ما أدى إلى تدافع مئات الآلاف إلى الشوارع لشراء احتياجاتهم ومتطلباتهم. وحدث شجار بين المواطنين، بسبب ضغط الوقت الذي كانوا عليه. فشهدت الشوارع التركية نزاعات ومشاجرات، الأمر الذي أدى إلى تدخل الداخلية وأطلقت رصاصًا حيًا حتى تفض الاشتباكات.

ثم خرج صويلو، ودافع عن قراره، وقال إنه قرار صائب، وأعلن أنه يتحمل مسؤولية هذا القرار. وفي 12 أبريل، وقبل منتصف الليل بساعتين أيضًا، قدم وزير الداخلية سليمان صويلو، استقالته من خلال تدوينة على حسابه على «تويتر».

وهذا أحدث صدى قويًا، ربما لو كان أي وزير آخر غير صويلو، أو أى مستشار، اتخذ هذه الخطوة واستقال لما حدث هذا الصدى. فما الذي يجعل صويلو بهذه الأهمية؟

 

ما سبب أهمية سليمان صويلو داخل تركيا بهذا الحد؟

هناك عدة جوانب جعلت لصويلو هذه الأهمية؛ أولها أن وزارة الداخلية التي يترأسها صويلو هي من وضعت جميع قرارات أردوغان المثيرة للجدل موضع التنفيذ لما يقرب من أربع سنوات. كان الأمر أشبه بقضيب الصاعقة لأردوغان.

ثانيًا، يعمل صويلو على الربط بين حزب العدالة والتنمية وشريكه الصغير حزب الحركة القومية. فعند النظر إلى خطابات صويلو، نراه يستخدم بكثرة عبارات قومية وعبارات إسلامية.

ثالثًا، سليمان صويلو يتمتع  بشخصية إعلامية مثل أردوغان. فمن الممكن رؤيته على الشاشات كل يوم تقريبًا.

رابعًا، علاقته بالكيانات المعروفة باسم «الدولة العميقة» في تركيا.

 

الفصائل التي يصارعها صويلو داخل حكومة العدالة والتنمية

من المعروف أن حزب «العدالة والتنمية» به فصيلان معروفان؛ أولهما الفصيل الذي يدعمه وزير المالية وصهر أردوغان، بيرات البيرق، والمعروف باسم «عصابة البجع». والفصيل الثاني الذي يدعمه وزير العدل، عبد الحميد جول. أما الفصيل الثالث فهو مستقل بذاته ويدعمه وزير الداخلية سليمان صويلو.

من المعروف أنه كان هناك صراع على السلطة بين صويلو والبيرق لفترة طويلة. نشأ الصراع عندما صدم صويلو، البيرق، بكتفه في إحدى الحفلات. وقال رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، إن كلاهما صدم الآخر بالكتف، ثم أظهرا ودًا شديدًا لبعضهما.

وقد استهدفت «عصابة البجع»، سليمان صويلو، مستخدمة قراراه بفرض حظر التجول وإعلانه ذلك قبل بدء الحظر بساعتين، من خلال تغريداتها على «تويتر». وأهم الأسماء القيادية في «عصابة البجع» هذه الصحفي هلال كابلان وزوجة الأستاذ الجامعي سهيب أويوت.

 

بعض التويتات التي نشرتها «عصابة البجع» لاستهداف وزير الداخلية:

سلمان أويوت: «قال البعض إنه كان لابد من الإعلان عنه الساعة الثانية عشر صباحًا. وقال البعض كان لابد إعلانه من قبل أسبوعين. لكن الأكيد أنه لم يكن من الواجب إعلانه بهذا الشكل».

حشمت بابا أوغلو - صحفي: «أراد أن ينقذ الشعب في يومين فنشر الفيروس في ساعتين»

فاضل أيجون - صحفي: «إعلان حظر التجول في هذه اللحظة لم يكن جيدًا على الإطلاق يا فخامة رئيس الجمهورية. فالآن الأمة في حالة ذعر. والشباب في الشوارع، فأنتم من ناحية تقولون: ابقوا في المنزل، ومن ناحية أخرى تتسبون في ذعر الشعب. ألا يمكنكم التخطيط لهذا الأمر جيدًا من قبل؟ فقد ألقيتم بكافة التدابير في القمامة مع الأسف».

هلال كابلان: «خجلتُ من العاملين في الصحة بسبب مشاهد التزدحام. فهم لا يعانقون أبناءهم ولا يذهبون لمنازلهم حتى لا يعدوا أبناءهم وهم من يصادفون حالات وفاة كل يوم.. سامحونا إذا تفضلتم».

جميل بارلاص - صحفي: «هذا القانون كان خطأ فقد تدفق الشعب للشارع حتى لا يجوع. وغاب الأمن والهدوء».

 

حرب حامية داخل حزب أردوغان

وقد زادت حدة الصراع بين البيرق وصويلو، خصوصًا بعد فقدان الحزب الحاكم بلدية إسطنبول الكبرى وسيطرة حزب «الشعب الجمهوري» المعارض عليها.

وأعد البيرق وفريقه تقريرًا عن أنهم خسروا البلدية بسبب تصرفات وسلوكيات سليمان صويلو بصفته وزيرًا للداخلية. أما صويلو وفريقه فقد حملا البيرق الهزيمة.

وهناك صراع أيضًا بين صويلو ووزير العدل عبد الحميد جول بسبب «التحقيقات الأمنية»، فعبد الحميد جول وبعض النواب القانونيين يميلون نحو منح الشعب بعض الديمقراطية القليلة، ورأيهم أن «الشعب لا يتنفس ولابد أن نعطيه قدرًا من الحرية».

 

هل يرأس صويلو «العدالة والتنمية»، 10 عقبات في طريقه

بسبب الرأى العام، فإن دعوة أردوغان لصويلو بعد الاستقالة، ورفضه للاستقالة، عززا من قوة صويلو. ومن الآن سيتخذ خطوات أكثر جرأة، أو أنه سيتحرك بشكل مستقل.

حسنًا، هل كل هذا يجعل من صويلو بديلًا لأردوغان؟ أو هل صويلو سيترأس حزب العدالة والتنمية بعد فترة؟ أو بتعبير آخر هل سيعلو كعب سليمان صويلو؟

حسب ما أرى، فإن صويلو لن يكون مثل أردوغان على الإطلاق. لماذا؟

السبب الأول هو أن الظروف الذي جاء فيها أردوغان مختلفة، كما أن البنية التحتية الأيديولوجية لصويلو تمنعه من أن يصبح قائدًا قويًا.

فعندما صعد أردوغان كانت تركيا ضعيفة، وكانت تحكمها عناصر ضعيفة. ففشل الأحزاب الأخرى وسياساتهم الخاطئة ضاعفت من قوة أردوغان. فأردوغان أخفى هويته الإسلامية أولًا، ثم بدأ يظهر هذه الهوية رويدًا رويدًا معززًا من قوته.

وبقي أردوغان بمفرده أمام حزب الشعب الجمهوري، فلم تكن هناك أحزاب قائمة على أساس أيديولوجي. ونظرًا لحقيقة أن حزب الشعب الجمهوري هو أيضًا يساري، وقادته ليسوا كاريزميين، فلم يستطع أن يكون خصمًا خطيرًا أمام أردوغان من حزب العدالة والتنمية.

ثانيًا، نقطة الضعف الأخرى لدى صويلو هي أنه يفتقر إلى أساس أيديولوجي. وبعبارة أخرى، فهو لم يأت من أصول إسلامية أو قومية أو يسارية. أما أردوغان فدائمًا ما يأتي من الرؤى الوطنية، التي لديها إمكانات لا تقل عن 10 بالمائة.

ثالثًا، هو أن أردوغان يتمتع بميزة كبيرة، وهي أنه خطيب جيد ، حيث يتأثر معظم الأشخاص الذين يشاهدونه بخطابه وأسلوبه أكثر من أفعاله. أما صويلو، فلم يكن خطيبًا جيدًا من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يتمكن من تكوين صورة جيدة لنفسه لدى الشعب.

رابعًا، أردوغان منظم . جعل حزب العدالة والتنمية أكبر حزب في تركيا في فترة قصيرة. ولم يترك منزلًا واحدًا لم يدخله هو وفريقه الذي شكله.

خامسًا، عندما تتم الإطاحة بأردوغان، ستنتهي أيديولوجيته. وبالتالي سيتم محو حزب العدالة والتنمية من مشهد التاريخ. لذلك سيُذكر أي اسم يسير على خطى أردوغان بما فعله من تخريبات، وأحد الأسماء التي شاركت أردوغان في هذه التخريبات هو سليمان صويلو. لذلك طالما يوجد أردوغان سيوجد صويلو، لكن لا يمكن بقاء صويلو في الساحة السياسية إذا غاب أردوغان عنها.

سادسًا، سيطر أردوغان على الطرق الدينية ومنظمة «أرجناكون»، وعصابات المافيا، والشرائح العلمانية، هذا بالإضافة إلى إقامة علاقات جيدة مع الدولة العميقة. أما صويلو فليست لديه إمكانية للسيطرة على هذه الفئات.

سابعًا، تحرك صويلو بشكل معارض بشدة لحزب العدالة والتنمية، قبل الانضمام إليه، ثم تحرك لصالحه، كما لو كان قاتلًا محترفًا، ثم انضم إليه ما جعل هوية صويلو غامضة، ولا يعرف فكره فيما بعد. فمثل هذه الشخصية لا يقبلها الشعب.

ثامنًا، الإطاحة بأردوغان، أو سقوطه من السلطة، ستجعل من تركيا مجالًا لتصفية الحسابات. وكل من تعرض للظلم حتى الآن سيبحثون عن حقوقهم. ليس من الممكن أن يقاوم صويلو هذه الموجة، لأن أي ظلم؛ أى وضع غير قانوني صويلو له يد فيه.

تاسعًا، أظهرت أزمة فيروس كورونا أن العالم لن يكون كما كان عليه من قبل. فيجب أن تظهر أنواع جديدة من القادة. ولا يمكن لصويلو أن يواكب العالم الجديد بقدراته الحالية.

عاشرًا، أردوغان تمكن من إطالة العمر الافتراضي له في السلطة بفضل العلاقات الجيدة التي أسسها مع بعض قادة العالم مثل بوتين وترامب، أما صويلو فلا يتمتع بهذه الميزة.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع