الطريق إلى سرت.. أردوغان يخطط لنهب نفط ليبيا والقاهرة تعترض طريقه

ليبيا

ليبيا

لا تزال الأحداث المتلاحقة على الساحة الليبية، تتواصل وتيرتها المتسارعة في الآونة الأخيرة؛ إذ تواصل قوات حكومة الوفاق الليبية المدعومة من تركيا تقدمها باتجاه الشرق والجنوب، بعد نجاحها في الاستيلاء على كامل العاصمة الليبية طرابلس ومدن ترهونة وبني وليد.

وقال وزير الداخلية الليبي في حكومة الوفاق الوطني وعضو المجلس الرئاسي في طرابلس، فتحي علي باشاغا، إن العمليات ستستمر حتى يتم تحرير مدينة سرت الاستراتيجية وقاعدة الجفرة الجوية من قوات قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر. وفي تلك الأثناء، تزعم القوات التابعة لحكومة الوفاق أنها دخلت الأحياء الخارجية لمدينة سرت. ومع الاستيلاء على سرت والجفرة، ستكون طرابلس هي صاحبة اليد العليا بشكل أكبر ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر،  في حالة انعقاد محادثات سلام محتملة.

 

إعلان القاهرة مقبول من حفتر مرفوض من السراج

في الوقت الحالي، تركز الإدارة الليبية في طبرق، بقيادة حفتر، بشكل أكبر على المبادرات الدبلوماسية.

وتماشياً مع ذلك المسعى؛ استضاف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم السبت الماضي، في القاهرة، المشير الليبي خليفة حفتر والمسؤولين في إدارة طبرق، واقترح وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ في 8 يونيو. لكن ذلك المقترح لاقى رفضاً فورياً من الإدارة في طرابلس، في حين قُبل من حفتر وإدارته في طبرق الليبية.

 

مصر تتوعد العابثين بأمن ليبيا

يتضمن اقتراح السيسي البدء الفوري لمحادثات السلام في جنيف، مع انسحاب جميع القوى الأجنبية في البلاد. أما رئيس البرلمان المصري، الدكتور علي عبد العال، فقد أرسل اقتراح السيسي إلى الأطراف المعنية في خطاب رسمي، مشدداً على أنهم لن يسمحوا لأي شخص بتهديد حدود مصر، حيث قال: «إن مصر لن تسمح بتهديد حدودها، ولن تقف مكتوفة الأيدي للدفاع عن مصالحها ومصالح أشقائها من الشعب الليبي الذي تربطنا به علاقة جوار وروابط تاريخية واجتماعية ممتدة».

 

السلام يأتي من القاهرة والإرهاب من أنقرة

إلى جانب ذلك؛ قال رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، خلال محادثاته في القاهرة، إن أنقرة أرسلت ما يزيد على 10 آلاف إرهابي ومرتزق إلى ليبيا لقتال الجيش الليبي والشعب الليبي ودعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

 

دعم دولي لإعلان القاهرة

لقد لاقى «إعلان القاهرة» لحل الأزمة الليبية دعماً كبيراً من مختلف الأطراف على الساحة الدولية. فروسيا أعلنت دعمها لمقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لحل الأزمة في ليبيا من خلال بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية دعت من خلاله لاتخاذ «إعلان القاهرة» أساساً لمبادرة السلام في ليبيا. كما تبادل الرئيس المصري، يوم الأحد الماضي، خلال محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، وجهات النظر حول شروط وقف إطلاق النار في ليبيا التي عرضتها مصر.

 

تركيا تريد استمرار الحرب في ليبيا

على الجانب الآخر؛ لا تريد تركيا العودة إلى طاولة المفاوضات في الوقت الحالي. فخلال استقباله لرئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، في أنقرة، الأسبوع الماضي، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تصريحات يكيل من خلالها الاتهامات إلى المشير خليفة حفتر، بدلاً من الحديث عن محادثات السلام؛ حيث صرح قائلاً إن الشخص الذي لم يساوره القلق بشأن مشاكل الشعب الليبي، ويهدد باستمرار مستقبل ليبيا لا يمكنه أن يمتلك الحق في أن يجري تمثيله بالجلوس على الطاولة في هذا الصدد. وإن هذا الشخص ومن يقدم له الدعم العسكري والمالي والسياسي هم أكبر عقبة في طريق السلام. لم يقتصر الأمر علي ذلك؛ بل ذهب أردوغان إلى ما هو أبعد حيث زعم أنه اتخذ قرارات هامة بشأن المسألة الليبية بالتوافق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شرع في تقديم الدعم إلى تركيا في الآونة الأخيرة.

 

أردوغان تابع أميركي لتحقيق مصالح واشنطن

وقال أردوغان إنه أجرى مكالمة هاتفية مع ترمب، أمس الاثنين، اتفقا من خلالها على بعض القضايا، زاعماً أيضاً أن حقبة جديدة في العلاقات بين البلدين ستبدأ بعد هذه المكالمة الهاتفية.

 

هل يشتعل صراع مصري تركي حامي الوطيس في ليبيا؟

لكن الأمر المثير للقلق حقًا هو أن تكثيف تركيا لهجماتها في ليبيا بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، كما يزعم أردوغان، قد يقود إلى ولادة نزاع تركي ـ مصري حامي الوطيس. فمصر، التي تعتبر ليبيا دولة حيوية بالنسبة للأمن القومي المصري، تريد من تركيا أن تتوقف عن تلك الممارسات والأنشطة الخاصة بها في جارتها من الناحية الغربية.

لكن، وعلى صعيد آخر، يجادل الخبراء بأن كلا البلدين سيتجنبان الدخول في صراع مباشر. فقد صرح جلال هرشوي، خبير المعهد الهولندي للعلاقات الدولية «كلينجندايل/ Clingendael Institute»، ومقره لاهاي، قائلاً: «إن مصالح مصر في ليبيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​تخضع في المقام الأول لضمان أمن وسلامة الحدود الغربية وكذلك سيادة المنطقة الاقتصادية الخالصة. كل من تركيا ومصر لا تريدان الدخول في صراع مباشر في ليبيا أو شرق البحر الأبيض المتوسط. ربما ستتجنب تركيا أي محاولة من شأنها أن تُشَكّل تهديدًا مباشرًا لأمن مصر ومصالحها الاقتصادية».

 

النفط الليبي يثير لعاب أردوغان

إن الهدف الرئيس لتركيا، التي ترغب في الاستيلاء على النقاط الاستراتيجية في ليبيا، والسيطرة عليها في أقرب وقت ممكن، من خلال تقديم الدعم اللازم المتمثل في إرسال الأسلحة والمرتزقة السوريين التي تنشرهم في ساحة القتال، هو الاستقرار تماماً وبشكل كامل في هذا البلد، وكذلك إحكام قبضتها وسيطرتها على احتياطيات النفط والغاز الطبيعي التي تمتلكها.

لقد استولت تركيا، منذ بضعة أيام، على قاعدة «الوطية الجوية»، ويقال إنها تريد أن تستخدمها كمركز مهم تنطلق منه عملياتها وأنشطتها. بينما في حالة الاستيلاء على قاعدة «الجفرة الجوية»، فإن نظام أردوغان سوف يستهدف حينئذ السيطرة على الحقول النفطية المهمة في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد.

 

النفط الليبي الأجود والأرخص في العالم

تقع أكبر حقول النفط في البلاد في جنوب خليج سرت. كما تتمتع ليبيا أيضاً بواحدة من أفضل موارد النفط جودة وأرخص تكلفة في العالم. وبعد أن سيطرت قوات حكومة الوفاق بشكل كامل على الجزء الغربي من البلاد خلال الأسابيع الماضية؛ بدأ الإنتاج مرة أخرى من حقلي «الفيل» و«الشرارة» النفطيين الموجودين في هذه المنطقة. ومن أجل الضغط على حكومة الوفاق في طرابلس، أمر حفتر بوقف الإنتاج في جميع حقول النفط في البلاد في منتصف شهر يناير الماضي.

 

غاز المتوسط يؤجج أطماع تركيا

إن تركيا، استناداً إلى الاتفاق الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي مع حكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج، تقوم بتقديم الدعم اللوجيستي بالأسلحة والمعدات القتالية إلى الحكومة الليبية في طرابلس. علاوة على ذلك؛ تشير تركيا إلى أن الاتفاقية تكفل لها الحق في القيام بأنشطة البحث والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية لهذا البلد.

كان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، قد أعلن في بيان له، الشهر الماضي، أنهم سيبدأون العمل في المنطقة الاقتصادية الخالصة في ليبيا خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة المقبلة. وعلى الرغم من أن تركيا تريد مواصلة أنشطتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط؛ إلا أن هدفها الأساسي يكمن في رغبتها في أن تكون صاحبة رأي وكلمة في حقول النفط التي تحتكرها وتسيطر عليها الشركات الفرنسية والإيطالية.

ختاماً؛ علينا أن نشير إلى أن أردوغان كان قد أدلى بتصريحات في وقت سابق كشفت نواياه الخبيثة تجاه ليبيا وشعبها، وأوضحت أن هدفه الأساسي والرئيس من وراء كل ذلك هو النفط الليبي؛ وقد تلخص ذلك في كلماته التي تفوه بها حينما صرح قائلاً: «سنبذل قصارى جهدنا لمنع محاولات حفتر لبيع وتهريب النفط، الذي هو حق الشعب الليبي، بطرق غير قانونية، ولن نسمح بذلك».

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع