بالفيديو.. قصة أكبر صفقة بين أردوغان وإسرائيل لبيع الحدود التركية

أردوغان وشارون

أردوغان وشارون

في ذروة حملات مكافحة التهريب عبر الحدود، التي شنتها السلطات التركية منتصف خمسينيات القرن الماضي، وبعد أن أصبح التهريب ظاهرة تركية تتطور سريعًا حد تحول قرى وبلدات حدودية مثل كيليس للاعتماد على التهريب كمصدر أساسي لكسب الرزق والثروة، لجأت الحكومة التركية عام 1956 لزراعة نحو 600 ألف لغم بطول 780 كيلومترًا على الأراضي الحدودية مع سوريا.

 

لكن الحل الذي اختارته تركيا كان كارثيًا حتى أنه ظل يزعج تركيا منذ الستينيات ولم ينته بانقضاء العقد الأول من الألفية الجديدة، بل وتسببت محاولات الحكومات المتعاقبة لتصحيح الأمر في استنزاف الأموال والأرواح، ليس هذا وحسب بل كشفت شيئًا فشيئًا عن زيف الخطاب السياسي التركي الذي يدعي العداء مع إسرائيل مناصرة للقضية الفلسطينية، بينما كانت الأنظمة التركية تقدم تنازلات كبرى للكيان الإسرائيلي مقابل معالجتها لأزمة الألغام تلك.

وفي عام 2005 طرحت الحكومة التركية مناقصة بهدف إزالة الألغام الموجودة على طول الحدود التركية السورية بمدينة ماردين، وشيرناق، وشانلي أورفا، وغازي عنتاب، وهاتاي وكيليس بطول 210 ملايين متر مكعب. فضلًا عن استصلاح الأراضي للزراعة. مقابل أن تحصل الشركة الفائزة بالمناقصة على حق انتفاع من استخدام الأرض بقيمة تتراوح بين 50 مليونًا حتى مليار دولار، ولمدة 4 سنوات.

وتعد قضية مناقصة الألغام المحظورة بقرار من المحكمة الدستورية، واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل عندما طرحت للمرة الأولى عام 2005، ومجددًا عندما أعادت المعارضة بقيادة حزب الشعب الجمهوري طرحها عام 2009.

 

إسرائيل تحكم الحدود التركية بإصرار من أردوغان

في فبراير عام 2006 طرح حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء آنذاك، أراضي في جنوب شرق تركيا للإيجار لمدة 49 عامًا مقابل تطهيرها من الألغام، وكشفت المعارضة حينها أن إسرائيل قد فازت بمناقصة الألغام، وقالت الصحف التركية إن حكومتنا تحقق أحلام إسرائيل بالأرض الموعود، لكن أردوغان أصر على إتمام المناقصة، وحارب أعضاء «العدالة والتنمية» لتمرير المشروع، غير أن مجلس الدولة ألغى التعديل نتيجة للاحتجاجات الشعبية التي استمرت لأيام بالشوارع التركية.

الشركات الوطنية المتقدمة للمناقصة، التي استبعدها حزب أردوغان أثارت عاصفة من الاحتجاجات الشعبية، حين أعلن نائب رئيس شركة «بيكان» التركية، عدنان فولكان بيكان، أن تكنولوجيا الشركات التي تصدت لمهمة تطهير الحدود التركية من الألغام هي شركات إسرائيلية 100 في المائة. 

الأمر لم يقف عند الغضب من إسناد المهمة للشركة إسرائيلية، بل حينما أكد بيكان أنه لا يمكن لتركيا استخدام تلك التكنولوجيا في الأعمال المطلوبة دون إذن من حكومة الكيان الإسرائيلي، ما يعني تحكم إسرائيل الكامل بعملية تجري على الحدود الوطنية.

 

إسرائيل تحاصر والشعب ينتفض وأردوغان يتهم تركيا بالفاشية

رفضت المعارضة التركية مناقصة الألغام، واعتبرت أن الحكومة تقوم بأعمال سرية ضد تركيا بعدم نشرها مناقصة البيع بالجريدة الرسمية، كما اتهمتها ببيع أراضي الدولة إلى إسرائيل وتمكين إسرائيل من المنطقة، بينما رد أردوغان حينها قائلاً إن المعارضة نتيجة طبيعية للنهج الفاشي المتبع في تركيا، ورفضت المعارضة هذا الاتهام بدورها، وقالت إن أردوغان يتهم تركيا كلها بالفاشية.

حزب الحركة القومية حليف أردوغان الحالي، كان ضمن جبهة المعارضة في ذلك الوقت، واتهم رئيس الوزراء بمحاولة التستر على ملابسات القضية وإخفائها عن الرأي العام، واتهم حزب العدالة والتنمية بالضغط على البرلمان التركي من أجل تمرير تلك الاتفاقية، بينما دافع أردوغان وحزبه عن تلك القضية حينها بحجة أنها تدعم الاقتصاد، فيما أكدت المعارضة على أنها بمثابة حصار من إسرائيل.

كما حذر نائب رئيس حزب السعادة حينها، شوكت قازان، من إعطاء تلك الأرض لإسرائيل، لأنه لو حدث ذلك ستنضم تلك الأرض لإسرائيل بشكل نهائي، وقال إن الشركات المتقدمة لتلك المناقصة هما شركتان محليتان وثالثة سويسرية، ولكن عند التحقيق تبين أنها شركة إسرائيلية. 

 

«الشعب»:  خسر أردوغان وربحت تركيا

رفع حزب الشعب الجمهوري القضية إلى مجلس الدولة، الذي ألغى قرار المناقصة ومنع أردوغان من التفريط في 216 ألف فدان على الحدود السورية لإسرائيل لمدة 49 عامًا، وحتى لا يتمكن أردوغان وحزبه من الضغط على مجلس الدولة للعدول عن قراره بالإلغاء، حزب الشعب الجمهوري حينها توجه إلى المحكمة الدستورية، التي أيدت إلغاء القرار، وقالت المعارضة في أول رد فعل على الحكم التاريخي: «ربحت تركيا وخسر أردوغان».

وفي مايو من عام 2009 أعاد حزب العدالة والتنمية طرح المشروع وأعد مقترح قانون جديد على الرغم من قرار مجلس الدولة. وبلغت المساحة التي ستُطرح للإيجار بهدف الزراعة لمدة 49 عاما مقابل تطهيرها من الألغام نحو 216 ألف فدان بامتداد الحدود مع سوريا والعراق.

وتبين أن المناقصة ستذهب إلى شركة إسرائيلية وهو ما لم تكذّبه الحكومة التركية، وهذه المرة استمرت الاحتجاجات لأسابيع، مما اضطر حزب العدالة والتنمية إلى العدول عن الأمر.

مؤخرًا أعادت المعارضة التركية بقيادة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلتشدار أوغلو، طرح هذا الموضوع مرة أخرى على الساحة التركية، مؤكدًا على أن المعارضة أنقذت تركيا مما كان سيفعله أردوغان، في ظل الخسائر المتتالية التي يواجهها الشعب التركي بسبب حروب أردوغان في سوريا وليبيا وعدائه تجاه الدول العربية والإسلامية، بينما ينصاع لإملاءات نظرائه الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، ومحاولاته المستمرة لإرضاء الحكومة الإسرائيلية.

شاركنا بتعليقك

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع